تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
الثاني : لا يخفى أن جملة من النصوص المتقدمة مختصة بالمسلم ، بل المؤمن ، ولا تشمل ما إذا كان المغشوش غير المؤمن . إلا أن بعض النصوص مطلق من هذه الجهة ، كموثق السكوني ومعتبر الحسين بن زيد وصحيح هشام بن الحكم المتقدمة وغيرها . ومن الظاهر أنه لا تنافي بدواً بين الطائفتين ، لعدم ظهور الطائفة الأولى في الحصر ، ليكون مقتضى الجمع العرفي حمل إطلاق الطائفة الثانية عليها . ولازم ذلك البناء على عموم حرمة الغش للكافر ، فضلًا عن المسلم غير المؤمن . إلا أن ظهور الطائفة الأولى في ابتناء التحريم على مراعاة حق المؤمن ومقتضى أخوته يوجب ظهورها في الحصر ، لعدم ثبوت الحق لغيره المستلزم لمنافاتها للطائفة الثانية ، وتحكيمها عليها بمقتضى الجمع العرفي ، فيختص التحريم بالمسلم ، بل المؤمن ، لأنه هو مورد الحق ، دون غير المؤمن . وبذلك يتعين الخروج عن إطلاق المسلم في جملة من النصوص . ولا سيما مع قرب الجمع بينهما بحمل المسلم على المسلم التام الإسلام ، كما يناسبه ذكر عنوان الإسلام في كثير من النصوص موضوعاً للحقوق المذكورة للمؤمن . واختصاص ما تضمن عنوان المسلم من نصوص المقام بالنصوص الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) قبل تفرق فرق المسلمين وظهور خروج من خرج منهم عن أصول الإيمان . وقد تقدم منّا في مسألة تغسيل المخالف ما ينفع في المقام . اللهم إلا أن يقال : النصوص الأول المتضمنة للنهي عن الغش بملاك مراعاة حق المؤمن إنما تنافي النصوص المطلقة الشاملة لغير المؤمن بل لغير المسلم لو كانت ظاهرة في انحصار ملاك النهي عن الغش بمراعاة حق المؤمن ، بحيث لا ملاك له سواه ، إلا أنه لا ينبغي الإشكال في عدم ظهورها في ذلك ، بل مجرد النهي عن غشه رعاية لحقه ، والنهي المذكور لا ينافي عموم النهي عن الغش بملاك آخر شامل للمؤمن وغيره ، ولو بلحاظ منافاته للخلق الكريم الذي يريده الله تعالى للإنسان . ولذا تضمنت نصوص حقوق المؤمن أن لا يخونه ولا يظلمه ، مع وضوح عدم