شرح
أنها عتيقة ، وكذلك لا بأس بإطعام الطعام المغشوش وسقي اللبن الممزوج للضيف وغيره ، وبذل الأموال المغشوشة للفقراء . بل يمكن دعوى عدم صدق الغش في هذه الموارد أو بعضها " .
وببالي أن سيدنا المصنف ( قدس سره ) في مجلس درسه الشريف كان يستشهد على عدم حرمة الغش بنحو ذلك ، مثل جواز التجمل في اللباس والتستر بالمعصية ونحوهما ، بل استحباب ذلك في الجملة .
لكن الاستشهاد على منع عموم حرمة الغش بعدم التحريم في الأمثلة المتقدمة ونحوها موقوف على كونها من الغش ، أما مع خروجها عنه موضوعاً - كما أشير إليه في آخر الكلام السابق - فهو لا ينافي العموم لإطلاق النصوص المتقدمة ، كما هو ظاهر .
والظاهر الثاني ، لعدم وضوح كون الغش المحرم مطلق إظهار خلاف الواقع ، بل المتيقن منه خصوص ما يترتب عليه وقوع الغير فيما لا يقدم عليه تجنباً لمحذور ديني أو دنيوي . إما لأخذ ذلك في مفهوم الغش لغة ، كما هو غير بعيد ، ويناسبه ما في كلام بعض أهل اللغة من أنه ضد النصح . وإما لأنه المنصرف من دليل تحريمه ، بلحاظ منافاته للأمانة التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن ، أو لمقتضى الأخوة والمودة المفروضة بين المؤمنين ، المقتضية لعدم تغرير بعضهم لبعض وإضراره به . ولذا عدّ عدم الغش من حقوق المؤمن ، ومن الظاهر أن مجرد إظهار خلاف الواقع من دون أن يضر بالغير ويوقعه في خلاف ما يريد لا ينافي شيئاً من ذلك .
نعم لو ترتب على الأمثلة المتقدمة وقوع الغير فيما لا يقدم عليه لو عرف حاله صدق الغش عليها وتعين البناء على الحرمة فيها ، كما لو كان الضيف لا يقدم على شرب اللبن الممزوج بالماء لو علم به لمحذور مقتنع به ، أو كان الفقير لا يقبل النقد المغشوش لمحذور يراه لا لمجرد نقص قيمته . وكذا الحال في بقية الأمثلة . ومن هنا لا مجال للخروج عن إطلاق أو عموم أدلة النهي عن الغش المتقدمة .