شرح
هذا ومن الظاهر أنه لا مجال للبناء على ذلك ، بل لا يظن بأحد البناء عليه . فلا معدل عما سبق من المدار على التلبيس والإيهام ، لتوقف الغش المحرم عليه ، وعدم الدليل على حرمة ما عداه .
بقي في المقام أمور :
الأول : ذكر سيدنا المصنف ( قدس سره ) في مجلس درسه الشريف في حديث عابر اختصاص حرمة الغش بالبيع والنكاح ، وحكاه عن بعض من سبقه من معاصريه . وهو الذي ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) في مسألة حرمة تدليس الماشطة ، مدعياً اختصاص النصوص المتضمنة للحرمة بهما .
وكأنه ( قدس سره ) نظر إلى بعض النصوص الواردة في الغش ، كموثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : نهى النبي [ رسول الله ] ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أن يشاب اللبن بالماء للبيع " « 1 » ، ومعتبر الحسين بن زيد الهاشمي عنه ( عليه السلام ) في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) مع زينب العطارة : " قال : إذا بعتي فأحسني ولا تغشي ، فإنه اتقى وأبقى للمال " « 2 » وغيرهما مما ورد في البيع ، وكذا النصوص الواردة في تدليس الخصي نفسه في النكاح ، المتضمنة أنه يوجع ظهره ، كموثق سماعة عنه ( عليه السلام ) : " إن خصياً دلس نفسه لامرأة . قال : يفرق بينهما وتأخذ منه صداقها ، ويوجع ظهره ، كما دلس نفسه " « 3 » ، وغيره .
لكن مقتضى إطلاق جملة منها العموم ، كصحيح هشام بن سالم عنه ( عليه السلام ) : " قال : ليس منا من غشنا " « 4 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في حديث المناهي « 5 » ، وحديث عيون الأخبار بأسانيده عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) « 6 » ، وخبر المجالس « 7 » : " ليس منا من غش مسلماً " وغيرهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 ، 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 ، 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 13 من أبواب العيوب والتدليس حديث : 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 10 ، 12 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 10 ، 12 .
( 6 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 10 ، 12 .
( 7 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 137 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1 .