شرح
بتغطية الجيد للرديء ، التي يتعذر معها رؤية الرديء عادة .
وكذا الحال في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد ، سعرها بشيء [ شيء . كافي . شتى . فقيه ، تهذيب ] وأحدهما أجود من الآخر ، فيخلطهما جميعاً ثم يبيعهما بسعر واحد . فقال : لا يصلح أن يغش به المسلمين حتى يبينه " « 1 » . فإن النهي فيه عن الغش ملزم بحمل البيان على البيان الذي يتوقف عليه منع الغش ، لا ما يعم المقام .
على أنه لو بني على وجوب الإعلام في مثل ذلك لوجب التنبيه لكل صفة في المبيع يعتقدها المشتري على خلاف الواقع من دون أن يكون البايع ملبساً عليه فيها ، كما لو اعتقد أن السلعة لها سوق نافق أو ذات فوائد خاصة أو غير ذلك ، لظهور أن الغش لا يختص بالعيوب ، فلو كان يعم - موضوعاً أو حكماً - خطأ المشتري من دون تلبيس وإيهام من البايع ، لزم عمومه لذلك .
بل يلزم العموم في مثل ذلك لغير البيع ، كالنكاح وغيره ، بناءً على ما يأتي من عموم حرمة الغش ، كما لو تخيل الخاطب صفة كمالية أو جمالية في المرأة أو في أهلها فأقدم على خطبتها من أجلها ، أو تخيل مستأجر الدار صفة كمالية فيها أو في جيرانها فأقدم على استئجارها كذلك ، أو اندفع شخص لمخالطة شخص أو صداقته فتحمل متاعب ذلك لتخيل صفة فيه لا واقع لها وغير ذلك ، فإن لازم العموم المذكور وجوب التنبيه للخطأ في جميع ذلك ، كما يحرم التلبيس والإيهام فيه .
بل ربما يكون مقتضى ذلك وجوب البيان ورفع التوهم حتى على الأجنبي ، لما هو المعلوم من عموم حرمة الغش له ، فيحرم مدح السلعة التي يراد بيعها والمرأة المعرضة للزواج والرجل المعرض للعشرة بنحو يوقع الغير في المحذور ، فلو كان الغش يتحقق من الشخص بمجرد ترك الغافل على غفلته وعدم تنبيهه لخطئه وإن لم يعتمد الغافل عليه لزم حرمة ذلك على الأجنبي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب أحكام العيوب حديث : 2 .