في عدم إعلامه بالعيب ( 1 ) ، فاعتقد أنه صحيح ولم ينظر في المبيع ، ليظهر له عيبه ، فإن عدم إعلام البايع بالعيب مع اعتماد المشتري عليه غش المشتري ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
على البايع ، لأن أصالة السلامة من العيب ترجع إلى ظهور حال المبيع في السلامة ، فتعريض المبيع مع ذلك للبيع من دون تنبيه لعيبه يكون عرفاً غشاً للبايع وسبباً في اشتباهه .
ولذا ورد النهي عن كتمان العيب ، ففي موثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) :
من باع واشترى فليحفظ خمس خصال ، وإلا فلا يشترين ولا يبيعن : الربا ، والحلف ، وكتمان العيب ، والحمد [ والمدح ] إذا باع ، والذم إذا اشترى " ونحوه المرسل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
« 1 » .
( 1 ) بأن ظهر منه التعويل عليه والاستغناء به عن النظر للمبيع واستكشاف حاله .
( 2 ) ظاهره توقف الغش مع ظهور العيب وعدم بيان البايع له على اعتماد المشتري على البايع ، أما مع عدم اعتماده عليه فلا غش لو أقدم المشتري على الشراء غفلة عن العيب . وبذلك صرح به شيخنا الأعظم ( قدس سره ) . قال تعقيباً على نصوص الغش : " فلا يدل الروايات على وجوب الإعلام إذا كان العيب من شأنه التفطن له ، فقصر المشتري وسامح في الملاحظة " . وما ذكره ( قدس سره ) قريب جداً . إذ لا يكون البايع حينئذٍ ملبساً على المشتري ، ولا موهماً له خلاف الواقع ، وقد سبق منّا توقف الغش على استناد اشتباه المغشوش للغاش .
وأما ما تضمن النهي عن كتمان العيب ، فهو ظاهر أو منصرف للعيب الخفي الذي يحتاج ظهوره للبيان ، ولا يشمل العيب الظاهر في نفسه .
كما أن ما سبق في صحيح محمد بن مسلم من اعتبار رؤية الجيد والرديء جميعاً ظاهر في اعتبار كونهما معاً مكشوفين معرضين للرؤية ، لا رؤيتهما فعلًا ، ولذا أنيط المنع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب آداب التجارة حديث 2 ، وذيله .