شرح
أحكام الذمي في نفسه . بل هو لا يناسب قوله ( عليه السلام ) في صحيح محمد بن مسلم المتقدم : " أما للمقتضي فحلال ، وأما للذمي فحرام " .
وإن كان المراد به مجرد عدم منعه مما يستحله من المحرمات ، فهو لا ينافي بطلان المعاملة في حقه وحرمة الثمن له ، وبقاءه على ملك المشتري ، كما هو الحال لو كان البايع للخمر والخنزير مسلماً .
وبذلك يظهر أن ما تضمنته النصوص المتقدمة من حلية الثمن لمن يأخذه من البايع واقعاً حتى مع علمه بالحال لا يبتني على قضية إقرار الذمي على ما عنده . بل لا ينبغي الإشكال في ذلك بلحاظ ما هو المعلوم من عموم ذلك لما إذا كان البايع حربياً أو معاهداً ، من دون أن تكون له ذمة تقتضي إقراره على ما عنده وحينئذٍ لا بد أن يبتني التحليل المذكور على محض التعبد من أجل التسهيل في حق الآخذ للثمن من البايع . وبذلك يمكن عمومه لما إذ كان البايع مسلماً ، ويتعين البناء عليه بعد عموم نصوص المقام له ، المستفاد من ترك الاستفصال فيها .
ودعوى : أن المعهود من بيع ذلك في بلاد الإسلام بيع الكافر له دون المسلم ، فينصرف إطلاق النصوص عن المسلم .
مدفوعة بأن الانصراف المذكور بدوي لا يعتد به ، لما تكرر منّا من أن التعارف لا ينهض بتقييد الإطلاق . ولا سيما مع قرب شيوع بيع المسلمين الخمر ، لشيوع شربه بينهم ، خصوصاً أهل النفوذ والسلطان الذين لا يبالون بالتجاهر به ، وبما يستتبعه من صنع وبيع وشراء وغيرها .
بل ربما كانوا يزاولون بيع الخنزير أيضاً ، فإن عدم أكل المسلمين له لا يمنع من صيدهم له واتجارهم به على الكفار ، بعد ضعف الوازع الديني عند كثير من الناس ، وتسامح السلطة في تطبيق الأحكام الشرعية . وإلا فيصعب جداً حمل إطلاق هذه النصوص الكثيرة على خصوص الذمي أو الكافر من دون إشعار فيها بذلك .
ومثلها دعوى : سقوط هذه النصوص عن الحجية لهجر الأصحاب لها ، لم