شرح
2 رجل كانت له على رجل دراهم ، فباع خمراً أو خنازير وهو ينظر فقضاه . فقال : لا بأس به . أما للمقتضي فحلال ، وأما للبايع فحرام " « 1 » ، ونحوه صحيح داود بن سرحان « 2 » . وفي خبر معاوية بن سعيد عن الرضا ( عليه السلام ) : " سألته عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين ، هل يبيع خمره وخنازيره ويقضي دينه ؟ قال : لا " « 3 » ، ونحوها غيرها .
ومن هنا كان الحكم من الوضوح بحيث لا ينبغي أطالة الكلام فيه ، وإنما ينبغي الكلام في أمرين .
أحدهما : أنه قد تضمن الصحيحان المتقدمان جواز أخذ الغير للثمن من البايع وإن حرم على البايع . ومثلهما في ذلك صحيح زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في الرجل يكون لي عليه الدراهم ، فيبيع بها خمراً وخنزيراً ثم يقضي منها ؟ قال : لا بأس ، أو قال : خذها " « 4 » ، وغيره .
وصرح غير واحد باختصاص ذلك بما إذا كان البايع كافراً أو ذمياً ، وفي الجواهر : " بلا خلاف معتد به أجده في شيء من ذلك " . وعليه حملوا النصوص المتقدمة ، تنزيلًا لها على ما هو المعلوم من إقرار الذمي على ما عنده بمقتضى الذمة ، كما جرت عليه السيرة القطعية ، وتضمنته النصوص أيضاً ، كموثق منصور : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : لي على رجل ذمي دراهم ، فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر ، فيحل لي أخذها ؟ فقال : إنما لك عليه دراهم ، فقضاك دراهمك " « 5 » ، وغيره . أما إذا كان مسلماً فمن المعلوم بطلان المعاملة منه ، وأن أثمانها سحت ، فكيف تحل لاخذها منه ؟ ! .
لكنه يشكل بأن المراد بإقرار الذمي على ما عنده إن كان هو صحة المعاملة في حقه وحلية الثمن له شرعاً . فهو في غاية المنع ، لوضوح أن الذمة لا تقتضي تبدل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 60 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 28 من أبواب الدين والقرض حديث : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 57 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 60 من أبواب ما يكتسب به حديث : 3 ، 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 60 من أبواب ما يكتسب به حديث : 3 ، 1 .