تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) " « 1 » ، وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في خبر المفضل بن عمر الوارد في بيان الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم ( عليه السلام ) : " ثم أعلمه عز وجل أن الحكم بالنجوم خطأ " « 2 » ، وغيرها . كما يمكن الاستدلال عليه بمعتبر عبد الملك بن أعين : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة . فقال لي : تقضي ؟ قلت : نعم . قال : أحرق كتبك " « 3 » . فإن الأمر بإحراق الكتب لو كان ابتدائياً لأمكن حمله على الإرشاد للتخلص من المعاناة التي أشار إليها السائل ، إلا أنه حيث كان متفرعاً على القضاء فالظاهر كونه إرشادياً من أجل التخلص من النظر في الكتب المذكورة ، لعدم إناطة السائل المعاناة بالقضاء ، بل هي حاصلة له فعلًا بالفرض . ولا فرق في ذلك بين قراءة ( تقضى ) بالبناء للفاعل ، كما هو الموجود في الفقيه والوسائل ، ويراد به حينئذٍ الحكم والجزم بمؤدى العلم ، وقراءته بالبناء للمفعول ، كما قد يدعى أنه الأنسب بالمعاناة التي أشار إليها السائل ، إذ لو كان جازماً بمؤدى الطالع وصدقه لم يكن للمعاناة وجه ، بل يلزمه الأنس بذلك ، لأن العلم بنتائج العمل قبل الإقدام عليه خير محض . وعلى ذلك يكون المراد قضاء الحاجة عند الخروج إليها بعد ظهور طالع الخير . والوجه في عدم الفرق بين القراءتين : أنه على الوجه الأول لا يكون الأمر بإحراق الكتب مع القضاء بمؤدى الطالع والجزم به إلا للفرار عن القضاء المذكور برفع موضوعه ، فيدلّ على حرمة القضاء وكونه محذوراً يجب التخلص منه . كما أن على الوجه الثاني لا يكون الأمر بإحراق الكتب إلا من أجل أن قضاء الحاجة تبعاً لطالع الخير يوجب استحكام العقيدة بالنجوم ، بنحو قد يؤدي للجزم بمفادها ، فيدلّ أيضاً على أن الجزم المذكور محذور يجب التخلص منه . فتأمل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 24 من أبواب ما يكتسب به حديث : 11 ، 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 24 من أبواب ما يكتسب به حديث : 11 ، 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 14 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره حديث : 1 .