سواء أكان ذلك عن مواطأة مع البايع أم لا ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
ومن ثم يدور الأمر بين اختصاص النجش الذي هو مورد النصوص بالمعنى الأول المعروف بين الفقهاء والأشهر بين اللغويين وعمومه للمعنيين معاً . وبذلك يكون المعنى الأول هو القدر المتيقن من مفاد النصوص ، ولا مجال للاستدلال بها على حرمة الثاني . وكأنه إلى هذا نظر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) حين استدل على حرمته بالمعنى الأول بالنصوص ، وذكر أن حرمته بالمعنى الثاني تحتاج إلى دليل .
بل قيد المعنى الأول في المبسوط والسرائر وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة ومحكي المصباح المنير بما إذا كانت الزيادة أكثر من قيمة السلعة ، وهو المناسب لما تقدم من أساس البلاغة والقاموس وتاج العروس . ومن ثم يشكل عموم النجش لغيره وإن أطلق الباقون ، للزوم الاقتصار في تحديد موضوع النصوص على المتيقن .
نعم لما كان دليل الحرمة لا يختص بالنصوص المتقدمة ، بل تقدم الاستدلال أيضاً بلزوم الغش من النجش ، فمن الظاهر أن الغش قد يلزم من المعنى الأول على إطلاقه ، ولا يختص بالمتيقن المذكور . بل هو قد يلزم من المعنى الثاني أيضاً . وحينئذٍ يتعين البناء على عموم الحرمة لجميع موارد الغش ، وجميع موارد المتيقن من معنى النجش الذي تقدم التعرض له . فلاحظ .
( 1 ) أما عموم النجش مفهوماً للوجهين فهو مقتضى إطلاق أكثر كلمات الفقهاء ، بل مقتضى تعرضهم للخلاف في ثبوت الخيار مع المواطأة وبدونها المفروغية عن العموم . ومن ثم يشكل استفادة الاختصاص بالمواطأة ممن قيده بها ، كالعلامة ( قدس سره ) في التذكرة والمختلف ، لأنه تعرض للخلاف المذكور أيضاً من دون تنبيه على أن عدم المواطأة يخرجه عن النجش موضوعاً ، فإن ذلك قد يكون قرينة على رجوع القيد للتحريم في حق البايع .
أما اللغويون فلم أعثر عاجلًا على من أخذ منهم المواطأة مع البايع في مفهوم النجش ، إلا ما سبق من القاموس ومحكي تاج العروس من أخذه في المعنى الآخر ،