226
( مسألة 25 ) : التنجيم حرام ( 1 ) . وهو الإخبار على الحوادث - مثل
الرخص والغلاء والحرّ والبرد ونحوها - استناداً إلى الحركة الفلكية والطوارئ الطارئة على الكواكب من الاتصال بينها أو الانفصال أو الاقتران أو نحو ذلك ، باعتقاد تأثيرها في الحادث على وجه ينافي الاعتقاد بالدين ( 2 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) لا ريب في حرمته في الجملة ، وإنما الإشكال في تحديد الحرام منه . ومن ثم يحسن التعرض للأدلة عند الكلام في تحديده .
( 2 ) وذلك بالاعتقاد بتأثيرها في الحوادث استقلالًا ، أو على نحو الشركة مع الله سبحانه وتعالى ، كما قد ينسب إلى بعض الفلاسفة . أما مجرد اعتقاد تأثيرها في الحوادث بتقدير منه تعالى باختيار منها أو بدون اختيار فهو لا ينافي الدين . وأظهر من ذلك الاعتقاد بتجردها في كونها علامات على الحوادث التي قدرها الله تعالى من دون دخل لها فيها أصلًا .
ثم إنه لا ريب في حرمة الوجه الأول ، لرجوعه إلى إنكار الله تعالى أو الاعتقاد بوجود الشريك له . بل نفس الاعتقاد بذلك كفر صريح من دون حاجة للنظر في النجوم ، والتعرف على الحوادث منها ، والإخبار بذلك .
ومن ثم لا مجال لحمل كثير من النصوص الواردة في النجوم على ذلك ، لظهورها في كون موضوع الحرمة هو النظر في النجوم أو الحكم على طبقه أو التصديق بذلك أو نحو ذلك من دون نظر للاعتقاد المذكور . ولا سيما مع وضوح حرمة الاعتقاد المذكور بنحو لا يناسب كونه مورداً للسؤال والجواب في تلك النصوص .
هذا ومقتضى ما تقدم عند الكلام في الكهانة من تقريب دلالة معتبر الهيثم على حرمة الإخبار الجزمي بالغيب هو تحريم الخبر الجزمي عن الغائبات من طريق النجوم ، وحرمة تصديقه . ويؤيده خبر عبد الله بن عوف وما عن نهج البلاغة المتقدمان هناك ، والنبوي المرسل : " من صدق كاهناً أو منجماً فهو كافر بما أنزل على