تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وهو لا يريد شراءها ، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - بفعل الغير بنفسه بإقدامه على المعاملة ، لا بالنجش ، وإنما يكون النجش سبباً في إقدامه عليها باختياره . ( 1 ) كما فسره بذلك في المبسوط والخلاف والغنية والتذكرة والدروس والسرائر ومحكي معاني الأخبار تعقيباً على الحديث المتقدم ، وهو ظاهر الشرايع والنافع والمختلف والقواعد . ويظهر مما في المختلف من نسبة الخلاف في صحة البيع معه لابن الجنيد ، ونسبة القول بالخيار معه لابن البراج ، جريهما على المعنى المذكور . ولعله المعروف بين فقهائنا ، حيث لم يشر لغيره في مفتاح الكرامة . بل يظهر مما في الخلاف والتذكرة من التعرض لأقوال العامة في حكمه جري فقهائهم على المعنى المذكور أيضاً ، كما يناسبه الاقتصار عليه في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة . وأما اللغويون فقد اقتصر منهم على المعنى المذكور في مختار الصحاح ولسان العرب وحكاه عن أبي عبيدة ، كما حكي عن الصحاح والمصباح المنير . بل لا يبعد رجوع ما في أساس البلاغة له ، حيث قال : " وهو أن تستام السلعة بأكثر من ثمنها " . لكن عن ابن شميل أنه مدح سلعة الغير ليبيعها أو ذمها لئلا تنفق عنه . وعممه لهما في مجمع البحرين ، قال : " هو أن يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروجها ، أو يزيد في قيمتها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها " ، ونحوه عن إبراهيم الحربي . وقد يرجع إليه ما في القاموس حيث قال : " النجش أن تواطئ رجلًا إذا أراد بيعاً أن تمدحه ، أو أن يريد الإنسان أن يبيع بياعة فتساومه فيها [ بها ] بثمن كثير ، لينظر إليك ناظر فيقع فيها " . وإن كان ظاهره الترديد بين المعنيين ، الذي هو كالصريح مما عن تاج العروس . وكيف كان فمن البعيد جداً اختصاص النجش الذي هو مورد النصوص بالمعنى الثاني مع عدم ذكر الفقهاء منا ومن العامة له ، ومعروفية المعنى الأول بينهم ، لأنهم أخبر بمفاد النصوص ، فإن اهتمامهم بمفادها العملي يستلزم تلقيهم مفادها طبقة عن طبقة متصلة بعصور قائليها ( صلوات الله عليهم ) .