شرح
والتنقيح الكراهة ، وقد يستظهر من الشرايع .
وكيف كان فيدل على الحرمة حديث عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : الواشمة والمتوشمة والناجش والمنجوش ملعونون على لسان محمد ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) " « 1 » ، وما عن معاني الأخبار بسنده عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : " أنه قال : لا تناجشوا ولا تدابروا " « 2 » ، وبعض المراسيل الأخر « 3 » .
وقد ذكر غير واحد أن ضعف الأولين منجبر بالشهرة والإجماع المنقول . ومنع من ذلك بعض مشايخنا ( قدس سره ) جرياً على مبناه من عدم انجبار ضعف السند بذلك .
لكن الظاهر كفاية ذلك في الانجبار في المقام بعد كون الأول من روايات أصحابنا ، حيث روي في الكافي بالطرق المتداولة بين الأصحاب ، بنحو يقرب جداً اعتمادهم عليه في الحكم المذكور مع إطلاعهم على سنده ، ومثل ذلك كاف في الانجبار على التحقيق .
على أن الظاهر اعتبار سنده ، إذ ليس فيه من وقع الكلام فيه إلا محمد بن سنان ، والظاهر اعتبار حديثه ، كما أطلنا الكلام في ذلك في مسألة تحديد مساحة الكرّ من مباحث المياه من هذا الشرح .
هذا ولو غض النظر عن ذلك فلا ريب في حرمة النجش لو أوجب غش الغير ، إما لكون الزيادة بأكثر من ثمن المثل ، أو لكونها موجبة لتخيل رغبة الناس في السلعة وأن لها سوقاً رائجاً ، أو لنحو ذلك ، لما هو المعلوم ويأتي إن شاء الله تعالى من حرمة الغش .
ثم إنه قد استدل على تحريم النجش في كلام غير واحد بأنه إضرار بالسامع . لكنه - مع عدم اطراده - لا يخلو عن إشكال ، لأن المتيقن من حرمة الإضرار فعل ما يوجب الضرر بالغير بالمباشرة ، وليس هو حاصلًا في المقام ، لأن الإضرار إنما يحصل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 49 من أبواب آداب التجارة حديث : 2 ، 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 49 من أبواب آداب التجارة حديث : 2 ، 4 .
( 3 ) راجع مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 37 من أبواب آداب التجارة .