221
( مسألة 24 ) : النجش حرام ( 1 ) . وهو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
الثالث : الظاهر أن موضوع حديث الهيثم الإخبار بالغيب ، لدعوى الاطلاع عليه من طريق الجن أو الإحساس المباشر لتجرد النفس وترويضها ، أو التوسم المبتني على ملاحظة مثل أسارير الوجه وغير ذلك مما يصدّ عرفاً إخباراً بالغيب ، كما يتعاطاه الكهنة والعرافون ونحوهم ممن لم يأخذ عن الأنبياء والأوصياء .
ومن ذلك ما شاع في عصورنا مما يسمى بالطشة ، وقراءة الكف ، والفنجان ، والتنويم المغناطيسي ، وتحضير الأرواح وغيرها . فإن الجميع من الإخبار بالغيب عرفاً ، فيكون مشمولًا للحديث .
فاللازم الحذر من الجزم بمضمونها من المخبر والسامع بسبب صدقها بالتجربة في بعض الموارد . لحرمة ذلك بعد ما عرفت . على أنه قد ثبت كذبها في كثير من الموارد أيضاً مما يكشف عن تعرضها للخطأ ، إما لابتنائها على التعرض له ، أو لعدم ضبط أصولها ممن يدعي المعرفة بها ، أو لتعرض الوقائع التي تطرقها للمحو والإثبات .
نعم إذا ابتنى المخبر على ملاحظة الآثار المادية الخفية ونحوها مما يبتني على التجربة التامة أو الناقصة ، أو دقة النظر والملاحظة ، فالظاهر خروجه عرفاً عن علم الغيب . ومنه ما شاع في عصورنا من إخبار المحققين في الجرائم والمحللين ونحوهم ممن يبتني خبرهم على الدراسات والتجارب الحديثة . وحينئذٍ لا مانع من الجزم بها مع حصول العلم للمخبر أو السامع ، ولو لحسن ظنه به . وإن كان التثبت والتروي لازماً في ذلك وغيره ، حيث قد يتعرض المخبر للخطأ ، ولو بسبب إعمال الحدس والاجتهاد .
( 1 ) كما في المبسوط والسرائر والتذكرة والمختلف والقواعد والدروس وظاهر الغنية وعن وغيرها . وعن المهذب البارع : لا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب ، وفي جامع المقاصد وعن محكي المنتهى الإجماع عليه . لكن في النافع ومحكي الإرشاد