تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
وحديث المناهي المتقدمين - تقتضي بالملازمة العرفية حرمة الإخبار ، لأن المنصرف منها عدم أهلية المخبر للعلم بما يخبر به ، وذلك كما يقتضي حرمة تصديقه في خبره يقتضي حرمة اعتقاده في نفسه أنه يعلم الواقع ، ليسوغ له الإخبار عنه . وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن حرمة تصديقهم لعدم حجية خبرهم لا يقتضي حرمة إخبارهم مع اعتقادهم بما يخبرون به ، كما في خبر الفاسق . ففيه : أن مجرد عدم حجية الخبر إنما يقتضي عدم جواز التعويل عليه عملًا مع الشك في مضمونه من دون أن يمنع من تصديقه بمعنى حصول العلم بصدقه - ولو لقضاء التجارب السابقة بذلك - ثم العمل عليه مع حصول العلم منه . فالنهي عن التصديق بالمعنى المذكور لابد أن يبتني على أن ليس أهلًا لأن يصدق ، لأنه ليس من شأنه العلم بما يخبر عنه ، وهو راجع إلى تكذيبه في دعوى العلم بما يخبر عنه وردعه عن الإخبار به وتحريمه عليه . الثاني : أن النصوص تختص بالخبر الجازم . أما مجرد بيان تحقق المقتضى للعلم بالشيء من دون جزم بمفاده - لاحتمال الخطأ فيه أو في بعض مقدماته ، أو لاحتمال تعرض الواقع للمحو والإثبات - فلا تنهض النصوص بتحريمه . لابتناء الكهانة على دعوى العلم والإخبار بنحو الجزم . وكذا الحال في حديث الهيثم ، لأن ذلك هو المتيقن من التعميم بلحاظ ذكر الساحر والكاهن ، لأنه المسانخ لهما . كما لا تنهض النصوص بتحريم قصده وطلب البيان منه لمجرد معرفة ، بل ولو مع حصول الظن منه من دون تصديق له . لخروج ذلك عن طبيعة الرجوع إليه عرفاً ، ولا سيما مع اختصاص حديث الهيثم بتصديقه المفروض عدمه في محل الكلام . نعم قد يشكل الأمر لو ابتنى حديثه على الإخبار الجازم ، فإن طلب ذلك منه وإن لم يبتن على تصديقه ، إلا أنه يبتني على حثه على الحرام وتشجيعه عليه . وأولى بالإشكال ما إذا لزم من قصده وسؤاله ترويجه وتشجيع الغير على قصده والتصديق به .