تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
إذا كان المخبر جازماً بوقعها ، وإنما الإشكال في الإخبار عن الحوادث المستقبلية . لاندفاعه بأن الحديث ظاهر في تحريم الإخبار الغيبي مطلقاً من دون فرق بين الأمور الماضية والمستقبلة ، وخصوصية السؤال لا تقتضي تقييد الجواب . والأمر الذي لا إشكال في جوازه هو الإخبار المبتني على الطرق الطبيعية غير الغيبية ، سواءً كان عن الأمور الماضية ، كما في موارد البينة ، أم المستقبلية كالإخبار بطلوع الشمس غداً نتيجة العلم بنظام سيرها . ومن ثم لا مخرج عما ذكرنا من ظهور الحديث في أن كل من يتصدى لبيان الأمور الغيبية كاذب لا يجوز قصده ولا تصديقه . ويؤيد ذلك ما في صحيح محمد بن قيس المتقدم في المسألة الواحدة والعشرين من النهي عن الأخذ بقول العراف ، وما في حديث المناهي : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) نهى عن إتيان العراف ، وقال من أتاه وصدقه فقد برئ مما أنزل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) " « 1 » وما في خبر عبد الله بن عوف من تشديد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الإنكار على معرفة الأمور بالحساب « 2 » . . . إلى غير ذلك مما يظهر منه الردع عن الإخبار بالمغيبات وعن دعوى العلم بها . مضافاً إلى ما هو المرتكز عند المسلمين عموماً من عدم أهلية أحد للاطلاع على الغيب والإخبار به إلا من أطلعه الله عليه ، حتى كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغيره ممن يتصدى لذلك يؤكدون أن إخباراتهم الغيبية تبتني على تعليم من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) الذي أطلعه الله تعالى على غيبه أو ممن أخذ منه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) . ومن ثم لا ينبغي التوقف في عموم الحرمة وعدم الاختصاص بالكهانة ، ليهتم بتحديد مفهومها . ويأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام في حرمة التنجيم ما ينفع في المقام . بقي في المقام أمور : الأول : أن النصوص المتضمنة حرمة التصديق للمخبر بالغيب - كمعتبر الهيثم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 26 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 14 من أبواب آداب السفر حديث : 4 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 219 | السيد محمد سعيد الحكيم