تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
الطهارة إنما هو فيما يتوقف الانتفاع المعتد به على طهارته " . . . إلى غير ذلك من كلماتهم . حيث لا مجال مع ذلك لاستفادة قيام الإجماع على حرمة بيع النجس تعبداً مع قطع النظر عن حرمة الانتفاع به . مضافاً إلى أن قدماء الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) لا تعرف فتاواهم إلا من طريق إثبات النصوص ورواياتها ، فإذا لم يكن العموم ظاهراً من النصوص كيف يمكن نسبته لهم ؟ ! خصوصاً بعد عدم وضوح شيوع المنافع المحللة للأعيان النجسة في العصور السابقة ، بنحو يقتضي الاهتمام بها وتعمد جمعها وحفظها من أجل بيعها ، ليمكن الاطلاع على تحريم بيعها من سيرة متوارثة متصلة بعصور المعصومين ( عليهم السلام ) أو مفروغية كذلك . فإن مثل التسميد بالعذرة وإن كان أمراً شايعاً ، إلا أنه لم يعلم كونه بنحو يقتضي الاهتمام بجمعها ثم بيعها ، بل من القريب جداً ضيق عامة الناس بها ، واهتمامهم بالتخلص منها ، وإن كانت مورداً لانتفاع الزرّاع ونحوهم . حتى قد يبذلون المال للعاملين في الكنف أو لمن يخرجها من المدن من أجل أن يلقوها في مزارعهم . وبالجملة : لا طريق لإحراز الإجماع التعبدي على عدم جواز بيع الأعيان النجسة بعد قصور النصوص - التي اقتصر قدماء الأصحاب على روايتها - عنه ، وعدم وضوح سيرة عليه أو مفروغية عنه متصلتين بعصور المعصومين عليهم الصلاة والسلام . ومن هنا يتعين التعرض للموارد الخاصة التي هي مورد النصوص ، أو قيل بحرمة بيعها والنظر في أدلتها . وهي أمور : الأول : الخنزير ، فإن المعروف بين الأصحاب ( رضي الله عنهم ) عدم جواز بيعه ، كما يظهر مما تقدم عن التذكرة ، وفي المبسوط الإجماع على تحريم بيعه وإجارته واقتنائه والانتفاع به . وعن المنتهى إجماع المسلمين على ذلك . ويشهد به النصوص . ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " في