شرح
لا يكون من وظيفته بل من وظيفة الذي يرجع إليه ويعتمد عليه . كما أن الأدلة لا تناسب ذلك .
أما معتبر أبي بصير فلأن الحكم فيه بضياع القيافة على الناس يقتضي تخطئتهم في دعوى العلم منها وردعهم عن توهم ذلك ، فدعواهم حصول العلم منها لصاحبها ولمن يرجع إليه ردّ لذلك وتجاهل له .
وكذا الحال في صحيح محمد بن قيس لأن النهي عن الأخذ بقول الشخص وإن كان أعم من حرمة القول عليه ، لإمكان ابتنائه على عدم حجية قوله وإن كان صادقاً فيه واقعاً ، كالفاسق ، إلا أن إطلاق النهي عن الأخذ بقول مدعي العلم من دون استثناء صورة إحراز صدقه ظاهر في تكذيبه في دعوى العلم ، ولازم ذلك حرمة الإخبار بنحو الجزم عليه ، لأن في الإخبار المذكور رداً لدليل النهي وتكذيباً لمفاده .
وأظهر من ذلك ما في معتبر الجعفريات من جعل أجر القافي من السحت ، لوضوح أن الأجر إنما يكون في مقابل إخباره بنحو الجزم بما يدعي العلم فيه ، فالحكم بحرمة الأجر يقتضي حرمة إخباره بذلك ، وهو لا يكون إلا لعدم أهليته لدعوى العلم .
وكذا ما سبق من المفروغية من عدم الالتفات إلى القيافة ، وأن المرجع في النسب ونحوه الطرق الشرعية المعهودة دونها . لوضوح أنها لو كانت صالحة لأن توجب العلم لتعين الرجوع إليها في حق من يعلم منها كالقائف نفسه ومن يثق بمعرفته وصدقه . فالتسالم على عدم الرجوع إليها والخروج بها عن الطرق الشرعية الظاهرية راجع إلى التسالم على عدم صلوحها لأن تكشف عن الواقع وتوجب العلم ، وتصحح لصاحبها الجزم بمؤداها . ومرجع ذلك إلى تحريم الجزم بمفادها والإخبار به نتيجة ذلك .
بل ما ذكره ( قدس سره ) من جواز تحصيل العلم بها لا يناسب ما ذكره من حرمة التعويل عليها ، لوضوح أنه مع حصول العلم منها يتعين التعويل عليه ، لحجيته الذاتية ، وارتفاع موضوع الطرق الظاهرية معه . كما هو ظاهر .