وهي إراءة غير الواقع واقعاً بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
التمويه والتحايل . وأخرى : بأن عموم حرمة اللهو والباطل غير ثابت ، كما يظهر مما سبق عند الكلام في المغالبة من دون رهن من المسألة التاسعة عشرة .
وأما ما سبق من كاشف الغطاء من أنها أشد قبحاً من الملاهي . فهو غير ظاهر . نعم قد يظهر من كلامه أنه ناظر إلى ما إذا كان الغرض منها إضلال الناس والتمويه عليهم ، بنحو تدخل في الغش ، حيث تحرم حينئذٍ لذلك ، لا لنفسها ، ولا لكونها من اللهو والباطل .
كما يندفع الثاني تارة : بضعف الرواية بالإرسال . وما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من انجبارها بالإجماع المحكي . ممنوع بعد ما سبق من وهن دعوى الإجماع . مضافاً إلى عدم ظهور اعتمادهم على الرواية المذكورة ، الذي هو المعيار في الانجبار . وأخرى : بأن استيعاب الرواية شاهد باشتمالها على ما يعلم بخروجه عن السحر ، كالنميمة ، وذلك مما قد يوجب إجمالها .
وربما تحمل الفقرة المذكورة على بيان الطرق التي يسلكها السحرة والوسائل التي يستخدمونها وإن لم تكن سحراً ، أو على بيان ما يحسبه الناس سحراً وإن لم يكن منه حقيقة . وعلى كل حال لا مجال لإثبات حرمة الشعبذة بذلك .
وكذا الحال في التعاريف المتقدمة للسحر ، لما هو المعلوم من أنها تعاريف لفظية لا تنهض ببيان حقيقة السحر الذي هو موضوع التحريم .
ومن ثم لا مجال للبناء على حرمة الشعبذة بنفسها ما لم يترتب عليها محذور محرم ، كإضلال الناس وغشهم بالنحو الذي أشرنا إليه آنفاً .
( 1 ) كما يظهر من كثير من كلمات اللغويين والفقهاء في شرحها . لكن لا يبعد كونها عرفاً أعم من ذلك ، وأنها كل ما يوهم القدرة على الخوارق من طريق التحايل . والأمر غير مهم بعد عدم ثبوت حرمتها شرعاً بعنوانها ، ليهتم بتحديده .