شرح
الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بالقافة ، ورضاه بالإرسال إليهم للحكم في الواقعة .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من مخالفته لضرورة المذهب ، لاشتماله على عرض أخوات الإمام ( عليه السلام ) على القافة . فهو لا يخلو عن إشكال ، فإن عرضهن ليس محرماً إلا من جهة استتباعه النظر المحرم ، ومن القريب عدم تجاوز ما كشف من أبدانهن الوجه والكفين والقدمين . ولا سيما مع عدم وضوح إقرار الإمام الرضا ( عليه السلام ) لكيفية تعاملهم مع القافة بعد أن كانوا هم المرسلين عليهم في بيوتهم .
وأما الإشكال فيه بضعف السند ، بلحاظ جهالة زكريا بن يحيى الذي روى حديث علي بن جعفر . فقد يهون ، لأن ثناء الكليني على روايات كتابه ووصفها بالصحة ، وثناء الأصحاب على الكليني في معرفة الأخبار ، وإيداع الكليني للحديث في باب النص على إمامة الإمام أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) ، كل ذلك يناسب الركون للحديث وإلى رواته ، خصوصاً على مسلك صاحب الحدائق ، بل في مفتاح الكرامة : " وضعفه غير ضائر ، لأن عليه حقيقة ومسحة " . فتأمل .
فالعمدة في وهن الاستدلال بالحديث أن محنة الإمام الرضا ( عليه السلام ) مع أهله في مثل هذا الأمر الحساس ، وعدم إذعانهم بولادة الجواد ( عليه السلام ) منه مع إصراره على ذلك ، تمنع من كشف سكوته ( عليه السلام ) عن تكذيبهم في قضاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بحكم القافة عن إقراره بذلك . إذ لعله ( عليه السلام ) علم بعدم قبولهم منه ، وتوقع منهم حمله على التهرب من حكم القافة خوفاً من حكمهم ضده ، وإلا فلا ريب في عدم قضاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بقول القافة بلا حاجة إلى إنكاره ( عليه السلام ) عليهم . ولا أقل من دلالة صحيح محمد بن قيس على ذلك .
كما أن إقراره ( عليه السلام ) للإرسال عليهم قد لا يكون لمشروعية الرجوع إليهم ، بل لتأكيد الحجة على خصومه وإلزامهم بما التزموا به من ذلك ، لعلمه ( عليه السلام ) بأن حكم القافة سوف يكون مؤيداً لدعواه .
بل جعل شيخنا الأعظم ( قدس سره ) الحديث شاهداً على إنكار قضاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم )