تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
حرمتها . لكنه كما ترى ، لعدم كفاية ذلك في نقل الإجماع ، ولا في تحصيله ، فضلًا عن حجيته ، لأن مجرد عدم تصريح الآخرين بالخلاف لا يكشف عن بنائهم على الحرمة . ولا سيما وأن عدم ذكرهم لها في المكاسب المحرمة قد يناسب بناءهم على حليتها . على أنه ربما ابتنى حكم بعض من سبق بتحريمها على فرض تضليل صاحبها للآخرين وإيهامهم قدرته على الخوارق من أجل كسب مالهم أو ولائهم أو نحو ذلك مما يجعلها من الغش والتضليل المحرمين . كما قد يناسب ذلك قوله في السرائر : " والشعبذة والحيل المحرمة " ، حيث لا يبعد كون مفروض كلامه ما إذا كانت من الحيل المحرمة التي يتوصل بها للحرام . وربما يكون ذلك هو مبنى التكسب بها الذي سبق من النهاية تحريمه ، من دون أن يرجع كلامهم إلى حرمتها تعبداً مع قطع النظر عن ترتب المحرم عليها ، كما لو علم أمرها وكان الغرض منها مجرد بيان القدرة على الإيهام ، والتندر بذلك ، أو التسلي به ، وكسب المال من أجل ذلك ، من دون أن يبتني على التضليل والتحايل المحرمين . هذا وقد استدل على الحرمة أيضاً تارة : بأنها من اللهو الباطل . بل في شرح القواعد لكاشف الغطاء أن الانشغال بها من أعظم اللهو ، وأن فيها من القبح ما يزيد على قبح الملاهي . وأخرى : بأنها من أقسام السحر ، كما تضمنه قوله ( عليه السلام ) في رواية الاحتجاج في بيان أقسام السحر : " ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفة " « 1 » . وهو المناسب لبعض تعاريف السحر التي اشتملت عليها كلمات اللغويين ، كتعريفه بأنه صرف الشيء عن وجهه ، أو بما لطف مأخذه ودق ، أو بالخدع ، أو بإخراج الباطل في صورة الحق . لكن يندفع الأول تارة : بعدم إطراد كون الشعبذة من اللهو والباطل ، بل قد يكون الغرض منها عقلائياً ولو كان هو تنبيه من يستغفل لحقيقتها ، وأنها تبتني على
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج : 2 ص : 81 مطبعة النعمان في النجف الأشرف عام 1386 .