شرح
ويستدل على ذلك أيضاً بصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : لا تأخذ بقول عراف ولا قائف ولا لص . . . " « 1 » ، وما في معتبر الجعفريات من عدّ أجر القائف من السحت « 2 » .
مضافاً إلى ما ذكره في الجواهر من منافاة القيافة لما هو كالضروري من الشرع من عدم الالتفات إلى هذه العلامات وهذه المقادير ، وأن المدار في الإلحاق بالنسب الإقرار أو الولادة على الفراش أو نحوهما مما جاء من الشرع . إذ لو كان من شأن القيافة أن توجب العلم لتعين الرجوع إليها ولو مع التوثق من دين القائف ومعرفته وضبطه لأصولها . فاقتصار الشارع الأقدس على الضوابط المعهودة مستلزم لعدم إقراره للقائف في دعوى العلم ، المستلزم لحرمة دعواه منه وإخباره جازماً اعتماداً عليه .
لكن عن الحدائق التشكيك في ذلك ، لما رواه في الكافي بسنده عن علي بن جعفر في مراجعة إخوة الإمام الرضا ( عليه السلام ) وأعمامه له في أمر الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، قال : " قال له إخوته ونحن أيضاً : ما كان فينا إمام قط حائل اللون . فقال لهم الرضا ( عليه السلام ) : هو ابني . قالوا : فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) قد قضى بالقافة ، فبيننا وبينك القافة . قال : ابعثوا أنتم إليهم ، فأما أنا فلا ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، ولتكونوا في بيوتكم . فلما جاؤوا أقعدونا في البستان ، واصطف عمومته وإخوته وأخواته ، وأخذوا الرضا ( عليه السلام ) وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة ، وقالوا له : ادخل البستان كأنك تعمل فيه ، ثم جاؤوا بأبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقالوا : الحقوا هذا الغلام بأبيه . قالوا : ليس له ههنا أب ، ولكن هذا عمّ أبيه ، وهذا عم أبيه ، وهذا عمّه ، وهذه عمّته . وإن يكن له ههنا أبٌ فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة ، فلما رجع أبو الحسن ( عليه السلام ) قالوا : هذا أبوه . . . " « 3 » . وكأنه لإقرار الإمام الرضا ( عليه السلام ) ما ذكروه من قضاء رسول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 14 من أبواب آداب السفر حديث : 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 23 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
( 3 ) الكافي ج : 1 ص : 321 باب الإشارة والنص علي أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) من كتاب الحجة حديث : 14 .