شرح
إذا لو أراد بذلك أن موضوع الحدّ هو التعلم بنفسه إذا كان يترتب عليه العمل بالسحر ، فلا يظن بأحد البناء على ذلك . ولو بني عليه أمكن البناء على أن موضوعه التعلم مطلقاً ولو لم يترتب عليه العمل ، عملًا بإطلاق النص .
ولو أراد بذلك أن موضوع الحدّ هو العمل بالسحر المترتب على التعلم كان راجعاً إلى حمل النص على ما يشبه الاستخدام من حمل ضمير ( حدّه ) على السحر أو الذي يسحر ، لا على من تعلم السحر . وحينئذٍ لا ملزم بتقييد التعلم المنهي عنه بخصوص ما يترتب عليه العمل بالسحر .
وبعبارة أخرى : لما كان الظاهر المفروغية عن عدم ثبوت الحدّ بالتعلم بل بالعمل . فلابد من تنزيل النص على ذلك من دون أن ينهض للقرينة على كون التعلم المحرم خصوص ما يترتب عليه العمل .
اللهم إلا أن يقال : موضوع الحدّ في النصوص هو الساحر ، وهو عرفاً صفة مشبهة تقتضي الثبوت كالعالم والمجتهد ، وليس كسائر أسماء الفاعلين دالًا على مجرد حدوث المادة ، كالضارب والقاتل . ليمكن حمله على من يصدر منه السحر . وحينئذٍ لا يكون انطباقه على من يتعلم السحر إلا بلحاظ تهيئه للقيام به ومزاولته وإن لم يصدر منه فعلًا . ومن ثم يصلح بيان استحقاق الحد - وهو القتل - في الموثق على تعلم السحر قرينة على كون المراد تعلمه المبتني على التهيؤ لمزاولته . ولا سيما وأنه هو الذي يمكن التوبة عنه بالإعراض عن ذلك ، أما مطلق التعلم فلا يمكن التوبة عنه ، لعدم قابليته للارتفاع ولا للاستمرار . ومن ثم يقصر الإطلاق عن تعلمه من دون أن يبتني على مزاولته . ولا أقل من خروجه عن المتيقن من الإطلاق ، لإجمال الإطلاق من هذه الجهة .
لكن هذا إنما ينفع إذا أمكن البناء على استحقاق الحدّ بمجرد تعلم السحر المبتني على مزاولته ولو لم يزاوله . أما إذا اشترطنا في استحقاق الحدّ مزاولته للسحر ، فلابد من ابتناء الموثق على الاستخدام ، وحينئذٍ لا مخرج عن إطلاق صدره المتضمن