تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
السابق والكفارة له ، فيرجع الجواب حينئذٍ إلى أن الاستمرار إنما يسوغ بالتزام الحلّ من دون عقد . فلاحظ . وكيف كان فلا ينبغي التأمل في جواز حلّ السحر بالأعمال المسانخة لعمل السحر بعد قصور الإطلاقات عن المنع منه مؤيداً بالنصوص المتقدمة . نعم إذا كانت تلك الأعمال أمراً محرماً في نفسه كتوهين ما كرم الله تعالى وتعظيم ما وهن وغير ذلك من المحرمات تعين حرمة الحل لحرمة سببه . وكذا إذا لم يكن أثر العمل حلّ السحر وإبطال أثره ، بل تدارك أثره وضرره بسحر مثله ، كما لو حببت إحدى الزوجتين نفسها للزوج بالسحر ، فأعرض عن الأخرى لتعلقه بالأولى ، فأرادت الأخرى أن تحبب نفسها له بسحر آخر ، لتتدارك ضرر السحر الأول من دون أن يبطل وينحل ، فإنه يتعين الحرمة عملًا بإطلاق الأدلة ، لصدق السحر على الثاني بلا إشكال . اللهم إلا أن يقال : مقتضى قاعدة نفي الضرر جواز السحر حينئذٍ . لكن مقتضى ذلك جواز السحر لدفع الضرر مطلقاً وإن لم يكن مسبباً عن سحر سابق ، وهو أمر آخر غير جواز السحر لتدارك ضرر السحر من دون حلّ له . على أنه لا يخلو في نفسه عن إشكال ، إذ هو لا يناسب تشديد الشارع الأقدس في أمر السحر حتى كان حده القتل وحرّم تعلمه - كما سيأتي - إذ لو جاز استعماله لدفع الضرر فهو أمر شايع ظاهراً . وحينئذٍ يكون المناسب التنبيه لذلك واستثناؤه من الإطلاقات . بل في موثق السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لامرأة سألته إن لي زوجاً وبه عليّ غلظة ، وإني صنعت شيئاً لأعطفه عليّ . فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : أف لك كدرت البحار وكدرت الطين ولعنتك الملائكة الأخيار وملائكة السماوات والأرض . . . " « 1 » ، ومن الظاهر أن مورده إن لم يبلغ الضرر المعتد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 14 باب : 144 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 1 .