شرح
بالخصوص جائز ، لكون نزولهما فتنة وابتلاء . وما في بعض الروايات السابقة من تحريم التعلم محمول على إرادة التعلم الذي يتبعه العمل ، كما يومي إليه ما فيه من كون حدّه القتل " .
لكن الأصل محكوم بإطلاق النص المانع من تعلم السحر . ومجرد شرف العلم في نفسه لا يمنع من تحريمه شرعاً لمصلحة تقتضي بذلك ، كسدّ باب الفساد . وأما ما نقل من قصة الملكين فهو لا يصلح شاهداً على حِلّ التعلم لنا بعد اختلاف الشريعتين ولا سيما مع إطلاق النص بحرمة التعلم ، نظير ما سبق .
غاية الأمر أن التشديد في أمر السحر والتعبير عنه في الآية الشريفة بالكفر ، وقوله تعالى في آية أخرى : ( ( إِنَّ اللهَ لَا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدِينَ ) ) « 1 » يناسب عموم حرمته لجميع الشرايع ، كما ذكرناه آنفاً ، ولا يجري ذلك في حلّ تعلمه .
ومن هنا يتعين البناء على اختصاص جواز التعليم والتعلم بتلك الشريعة ، أو بالملكين لأنهما فتنة ، مع حرمته في شريعتنا سداً لباب الفساد . وهو أولى من حمل التعليم من الملكين على خصوص صورة عدم ترتب العمل بالسحر على تعلمه ، أو عدم العلم بذلك ، وحمل المنع من التعلم في النص المتقدم على كون النهي عنه عرضاً من أجل حرمة العمل بالسحر .
ومثل ذلك دعوى : أن النص المتقدم المتضمن حلّ السحر بالسحر يقتضي جواز تعلم السحر من أجل الحلّ . لاندفاعها بأن النص المذكور - بغض النظر عما سبق من عدم نهوضه بالاستدلال - إنما تضمن الترخيص أو الأمر بالحلّ بعد فرض حصول التعلم ولو عصياناً ، ولا إطلاق له يقتضي جواز التعلم من أجل الحلّ .
وأما ما سبق في ذيل كلام صاحب الجواهر من حمل المنع من التعلم في النص المتقدم على إرادة التعلم الذي يتبعه العمل ، بقرينة ما تضمنته من أن حدّه القتل . فهو لا يخلو عن غموض .
هامش
( 1 ) سورة يونس آية : 81 .