تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
بآلات السحر والأعمال المسانخة لأعماله . ومن الظاهر أن إطلاقات النهي عن السحر إنما تقتضي حرمة السحر ذي الآثار المعهودة ، لا حرمة استعمال السنخ الخاص من الآلات والأعمال ولو من دون أن تؤثر سحراً ، ليشمل استعمالها في إبطاله وحلّه . وبعبارة أخرى : السحر متقوم بالأثر الخارج عن الوضع الطبيعي لا بالآلة ، وإنما هي مقدمة له ، فلا يكون النهي عنه شاملًا لاستعمال الآلة في غير الأثر المذكور ، بل في إبطاله والرجوع للوضع الطبيعي . فالمقام نظير ما لو ورد النهي عن إمراض الإنسان أو عن إعابة الجهاز ، فإنه لا يشمل مداواة الإنسان من المرض بما يسانخ أسباب المرض ، أو إصلاح الجهاز المعيب بما يسانخ آلات الإعابة . ومن هنا لا مخرج عن مقتضى الأصل من جواز ذلك . بل المناسبات الارتكازية تقتضي رجحانه ، لأن مبغوضية حدوث الأثر بالطرق السحرية تناسب رجحان إزالته وإبطال تأثيرها جداً . وهو المناسب لما سبق في مرسل الصدوق . كما أنه الظاهر من حديث عيسى المتقدم ، لأن مقتضى الجواب كون الحَل هو المخرج مما حصل من إثم السحر والكفارة . نعم قد ينافيه قوله : " ولا تعقد " . لظهور أن العقد مباين للحلّ ، وليس قيداً فيه ولا من شؤونه ، ليتجه التنبيه له عند بيان مخرجية الحلّ . كما لا منشأ لتوهم كونه مخرجاً مستقلًا ، ليحتاج عنه عند بيان المخرج . ومن ثم قد يحمل قوله ( عليه السلام ) : " حُلّ ولا تعقد " على بيان ما يسوغ له في المستقبل ، لا على بيان المخرج عن إثم السحر الذي وقع السؤال عنه . اللهم إلا أن يجمع بين سياق السؤال عن المخرج وعدم العقد به بحمل قوله ( عليه السلام ) : " حل " على بيان المخرج ، وحمل ما بعده على الاستئناف ، بلحاظ أن العالم بالسحر إذا لم يهجر علمه بالمرة وبقي يستعمله في الحلّ كما أمره الإمام ( عليه السلام ) فقد يتعرض لاستعماله في عقد السحر ، فاحتيج للتنبيه والردع عن العقد . أو يحمل المخرج في كلام السائل على المخرج المصحح للاستمرار في العمل ، لا المخرج من إثم العمل