شرح
نعم قد تشعر النصوص المذكورة بتوجيه فعل الملكين لدفع شبهة فعل الحرام عنهما ، وذلك يناسب المفروغية عن عدم اختلاف أحكام الشريعتين في المسألة . إلا أن في بلوغ ذلك حدّ الظهور البالغ مرتبة الدليلية إشكال أو منع .
هذا وقد استدل بعض مشايخنا ( قدس سره ) بالآية المتضمنة لتعليم هاروت وماروت السحر ، بتقريب أن السحر لو لم يكن جائز الاستعمال حتى في مقام دفع الضرر لم يجز تعليمه ، فجواز تعليمه يدل على جواز العمل به في الجملة . والقدر المتيقن منه صورة دفع ضرر الساحر .
لكنه يندفع بعدم الملازمة بين حرمة العمل بالسحر وحرمة تعليمه ، فلا مانع من جواز تعليمه مع حرمة العمل به ، ولو لمصلحة يعلمها الله تعالى في فتنة الناس وامتحانهم بتمكينهم من الحرام . مع أن جواز العمل به في الشرايع السابقة لحلّ السحر لا يستلزم جوازه في شريعتنا . حيث سبق أن الأصل لا يقتضي جريان أحكامها في شريعتنا . ولو اقتضاه لم ينهض برفع اليد عن عموم المنع .
ولعله لذا صرح في التذكرة والقواعد والدروس وعن غيرها بعدم جواز ذلك .
نعم قد يمنع من عموم إطلاقات أدلة حرمة السحر لحلّ السحر به . وقد يقرب بما أشار إليه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من انصرافها إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعاً .
لكنه - كما ترى - في غاية المنع ، ضرورة أنه كثيراً ما تترتب على السحر آثار راجحة شرعاً ، كانسجام الزوجين وائتلافهما ، والتحبب للناس ، ولا يظن بأحد البناء على جواز السحر من أجلها .
فالعمدة في وجه قصور الإطلاقات المذكورة : أن حلّ السحر ليس من السحر ، بل هما متباينان متقابلان ، نظير مقابلة فسخ العقد للعقد ، والشفاء للمرض ، والإطلاق للحبس . ولا يراد من قولهم حلّ السحر بالسحر حلّه به حقيقة ، بل حلّه