والمراد بالقمار ما تتوقف الغلبة فيه على إعمال الفكر وقوته ( 1 ) .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
المنع من جعل الرهن للسابق قد يناسب المنع من جعله لغيره بالأولوية العرفية . ويؤيد العموم حديث العلاء بن سيابة المتقدم ، لأن موضوعه الرهان ، لا السبَق ، ليجري فيه الكلام السابق .
( 1 ) الظاهر أن ذلك ليس معياراً في صدق القمار ، لانتقاضه طرداً بمثل المغالبة على حلّ المسائل العلمية ، حيث لا يصدق عليه القمار ولو مع الرهن ، وعكسياً بمثل النرد الذي قيل إنه يبتني على الحظ والصدفة من دون إعمال فكر ، مع أنه قمار قطعاً .
وقد سبق عند الكلام في عدم مطابقة القمار للرهان من المسالك ومجمع البحرين أن القمار هو الرهن على اللعب بالآلات المعدة للقمار . وهو بظاهره دوري ، لأن فرض كون الآلة آلة قمار في رتبة متأخرة عن تحديد القمار ، فلا تكون دخيلة في مفهومه .
ومن ثم ذهب شيخنا الأعظم ( قدس سره ) إلى أنه مطلق المغالبة ، وسبقه إلى ذلك في الرياض ، وذهب بعض مشايخنا ( قدس سره ) إلى أنه مطلق المراهنة . لكن سبق منا المنع منهما معاً .
نعم لا يبعد كون مراد صاحبي مجمع البحرين والمسالك الإشارة بالعنوان المذكور إلى نوع خاص من الآلات يجمعها معنى يدركه العرف ويطلقون عليه القمار ، من دون أن يكون عنوان القمار مأخوذاً فيها ليلزم الدور . فالإشكال إنما هو في تحديد الجامع المذكور .
والظاهر عدم صدقه على المراهنة على تعيين ماله واقع محفوظ لا دخل للمتراهنين به كالمراهنة على طلوع الهلال أو نزول المطر أو سبق أحد المتسابقين في بعض الأعمال ، كما يشيع الرهان على ذلك في عصورنا ، لأن القمار من سنخ الأعمال والألعاب المبتنية على المراهنة والمغالبة ، لا محض المراهنة ، ليصدق في المقام .
كما لا يصدق على المغالبة في الأعمال التي من شأنها أن تطلب لنفسها مع قطع النظر عن المغالبة والمراهنة فيها بل لفوائدها المادية أو المعنوية ، وإن كان قد يراهن عليه