تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
على كل عمل يراهن عليه الذي هو محل الكلام . غاية الأمر أنه تضمن عموم القمار للكعاب والجوز ، وهو أمر آخر يظهر حاله مما يأتي في تحديد القمار . هذا وقد يدعى أن ما سبق من حرمة اللعبة القمارية تكليفاً يقتضي الحرمة في المقام ، لأن القمار هو الرهن ، ففي لسان العرب : " قامر الرجلَ مقامرة وقماراً راهنه وهو التقامر " ، وفي القاموس : " قامره مقامرة وقماراً فقمره - كنصره - وتقمره : راهنه فغلبه ، وهو التقامر " . وعن أقرب الموارد : " قمر الرجل قمراً راهنه ولعب القمار " . ويناسبه ما سبق في خبر العلاء بن سيابة ومرسل ياسر الخادم . ومن ثم جزم بعض مشايخنا ( قدس سره ) بذلك . لكن في كفاية هذا في إثبات أن كل مراهنة قمار إشكال ، بل منع ، لما هو المعلوم من تسامح اللغويين في التعريف ، وشيوع التعاريف اللفظية في كلماتهم . ولا سيما مع ما ذكروه من مناسبة القمار للخداع ، أو أخذه منه . ففي لسان العرب : " تقمر الأسد خرج يطلب الصيد في القمراء . . . قمروا الطير عشوها في الليل بالنار ليصيدوها . . . وكأن القمار مأخوذ من الخداع " وفي أساس البلاغة : " تقمره خدعه . ومنه القمار ، لأنه خداع . تقول : قامرته فقمرته أقمره . . . غلبته " . حيث لا يناسب ذلك مطابقته للمراهنة ، كيف ؟ ! والمراهنة من الرهن بمعنى الحبس ، ومنه رهن الدين . وقوله تعالى : ( ( كُلُّ امرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( ( كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَت رَهِينَةٌ ) ) « 2 » وقولهم : المرء مرهون بعمله . حيث يتعين مع ذلك مباينة المراهنة مفهوماً للقمار ، وإن كانت من شؤونه في الجملة . وأما ما سبق في خبر العلاء فلابد من حمله على المجاز تنزيلًا لمشاركته له في الحكم . والإلزام كون السبق والرماية من أفراد القمار الحقيقية ، ولا يظن منهم
هامش
( 1 ) سورة الطور آية : 21 . ( 2 ) سورة المدثر آية : 38 .