شرح
ومنها : ما تضمن تطبيق القمار أو الميسر عليه ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيح معمر بن خلاد المتقدم : " وكل ما قومر عليه فهو ميسر " « 1 » ، ومرسل ياسر عن الرضا ( عليه السلام ) : " سألته عن الميسر . قال : التفل من كل شيء . قال : الخبز والتفل [ الثقل ] ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم وغيره " « 2 » ، وخبر جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : . . . قيل : يا رسول الله ما الميسر ؟ فقال : كلما تقومر به حتى الكعاب والجوز . . . " « 3 » . فإنه حيث تقدم أن القمار والميسر ، محرمان تكليفاً ولو من دون رهن فمقتضى تطبيقهما في المقام ثبوت الحرمة التكليفية .
لكن حيث عرفت ثبوت الحرمة التشريعية فمن الصعب إحراز أن مراد الأصحاب في المقام هو الحرمة الذاتية ، لعدم وضوح اهتمامهم ببيان الفارق بينهما . ولا أقل من عدم بلوغ ذلك حداً ينهض بالاستدلال .
وأما النصوص فالطائفة الأولى قد تضمنت الردع عن الرهان ، لا عن العمل المترتب عليه الذي هو محل الكلام ، ولعل الردع عن الرهان بلحاظ عدم مشروعيته في نفسه فالالتزام به تشريع محرم .
نعم قد يظهر من مساق بعضها النظر لنفس العمل ، إلا أن مبغوضيته قد تكون بلحاظ كونه جرياً على مقتضى الرهان من أجل استحقاق الرهن وأخذه ، الذي عرفت عدم الإشكال في حرمته تشريعاً ، أو كونه استهواناً بالحكم الشرعي .
وأما الطائفة الثانية فالصحيح والمرسل قد تضمنا تطبيق الميسر على المال الذي يراهن عليه ، ومرجع حرمته إلى ما هو المعلوم من عدم نفوذ الرهن ، وهو خارج عن محل الكلام من حرمة نفس العمل . على أن الصحيح قد فرض فيه القمار ، وهو أخص من الرهن ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .
وأما خبر جابر فهو - مع ضعفه - قد تضمن تطبيق الميسر على آلات القمار ، ل
-
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 104 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 35 من أبواب ما يكتسب به حديث : 12 ، 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 35 من أبواب ما يكتسب به حديث : 12 ، 4 .