شرح
يبتني على الردع عن المعنى العرفي ، إذ لا ريب في حرمة المعنى العرفي المذكور ، بل على تعميمه لهما مفهوماً أو ملاكاً بلحاظ جهة جامعة تكون هي موضوعاً للنهي أو لملاكه ، وليست تلك الجهة عرفاً وارتكازاً إلا القمارية . ومن ثم كانت هي المنسبقة من الأدلة المتضمنة للتفسير المذكور .
وحينئذٍ يستفاد من التفسير المذكور عموم تحريم اللعب بآلات القمار لصورة عدم الرهن بضميمة إطلاق التفسير في نصوصه وإطلاق النهي عن الميسر في الآية الشريفة ، حيث لم يؤخذ في أحدهما خصوص صورة الرهن .
وقد يناسب ذلك تعليل النهي عن الميسر في الآية الشريفة بأنه من أدوات الشيطان لإيقاع العداوة والبغضاء وللصدّ عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة ، لوضوح أن الصدّ عنهما يكون بمجرد اللعب ، كما أن العداوة والبغضاء يكونان بمجرد المغالبة . وما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من اختصاصهما بصورة الرهن غير ظاهر .
ويؤيد ذلك ما في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( ( إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزلَامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجتَنِبُوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ) ) « 1 » . قال ( عليه السلام ) : " . . . وأما الميسر فالنرد والشطرنج ، وكل قمار ميسر . وأما الأنصاب فالأوثان التي كانوا يعبدونها المشركون . وأما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها مشركوا العرب في الجاهلية . كل هذا بيعه وشراه [ وشراؤه ] والانتفاع بشيء من هذا حرام من الله محرم ، وهو رجس من عمل الشيطان . . . " « 2 » .
فإن المراد بالقمار هنا آلاته ، لأنها هي التي تقع موضوعاً للبيع والشراء ، فإطلاق النهي عن الانتفاع به شامل للعب من غير رهن ، كما لعله ظاهر ، ولا سيما مع شيوع ذلك . كما أن تحريم بيعه شاهد بحرمة الانتفاع الظاهرة منه ، وهو مطلق اللعب ولو من غير رهن .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 90 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 102 من أبواب ما يكتسب به حديث : 12 .