تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
والتعدي لكل ما شرعت التقية من أجله ، كالعِرض والمال . نعم في ظهور الشرطية هنا في المفهوم إشكال ، لأنها مسبوقة بالتعليل بأن التقية إنما حصلت ليحقن بها الدم ومفرعة على ذلك ، وهو إنما يصلح تعليلًا للمنطوق وهو عدم مشروعية التقية عند بلوغ الأمر للدم ، لا للمفهوم وهو عموم مشروعية التقية فيما عدا ذلك ، وذلك مانع من ظهورها في المفهوم . ولا سيما وأن التعليل لا يخلو عن إجمال ، لما هو المعلوم من أن التقية لم تشرع لحفظ الدم فقط ، بل لحفظ المال والعرض أيضاً ، حيث لا يبعد من أجل ذلك سوقها لمجرد بيان عدم مشروعية التقية في الدم لأن حفظه من جملة أغراض تشريعها من دون نظر لغيره . على أن مفهومها لو تم ليس قضية كلية ، بل مهملة في قوة الجزئية ، لأن المفهوم لما كان نقيض المنطوق فالمنطوق في المقام سالبة كلية ونقيضها موجبة جزئية ، فمفاد المفهوم في المقام ثبوت التقية في غير الدم في الجملة ، ولو في خصوص ما إذا لم يلزم الإضرار بالغير ، أو لزم ذلك لكن كان الملزم بالتقية الخوف على النفس أو كان الضرر واقعاً على الغير على كل حال ، بحيث لا يجدي امتناع المكلف في منعه . ومن ثم لا مجال للتعويل على هذا الوجه في البناء على جواز الإضرار بالغير فيما إذا كان الامتناع عنه مستلزماً لعدم وقوعه ، لعدم القدرة على إيقاعه من غير طريق المكرَه . بل المتعين البناء على حرمة ذلك بعد قصور إطلاقات رفع الإكراه والاضطرار والتقية عنه ، كما سبق . نعم إذا كان الضرر واقعاً على الغير على كل حال اتجه جواز القيام به في حق المكره إذا لم يبلغ الدم ، لما سبق عند الكلام في الوجه الأول من الاستدلال . الثالث : الحاجة المادية الملحّة . ففي موثق عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل . قال : لا ، إلا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ، ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى