شرح
وربما استدل له أيضاً بما ورد في قبول الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولاية العهد من المأمون ، فإنه ( عليه السلام ) وإن كان صاحب المنصب الحق ، إلا أن تعليله في غير واحد من النصوص بالإكراه ظاهر في مسوغية الإكراه لعمل السلطان .
ويعتضد ذلك بقوله ( عليه السلام ) في مكاتبة محمد بن علي بن عيسى المتقدمة : " ما كان الدخول فيه بالجبر والقهر فالله قابل العذر " ، وبموثق مسعدة بن صدقة : " سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان يعملون لهم ويجبونهم ويوالوهم . قال : ليس هم من الشيعة ، ولكنهم من أولئك ، ثم قرأ أبو عبد الله ( عليه السلام ) هذه الآية : ( ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسرَائِيلَ . . . تَرَى كَثِيرًا مِنهُم يَتَوَلَّونَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . ) ) . فنهى الله عز وجل أن يوالي المؤمن الكافر إلا عند التقية " « 1 » . مضافاً إلى ما سبق في خبر الحسن بن الحسين الأنباري ، وإن سبق الإشكال فيما تضمنه من الشرط . والأمر سهل بعد وفاء العمومات بذلك .
ثم إنه لا ريب في أن الاضطرار والإكراه والتقية كما تسوغ الولاية المحرمة في نفسها تسوغ في الجملة ما لا ينفك عنها من المحرمات ، لأنها كالولاية مورد للإكراه والاضطرار والتقية .
كما لا ريب في أنها لا تسوغ إراقة الدماء المحترمة ، لصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : إنما جعل التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية " « 2 » ، ونحوه ما في موثق أبي حمزة « 3 » . مضافاً إلى ما يأتي من قصور العمومات .
وإنما الإشكال في غير الدم من وجوه ظلم الناس فقد يدعى جوازه لوجهين :
أحدهما : العمومات المتقدمة . ودعوى : أن ورودها مورد الامتنان على الأمة موجب لقصورها عن الترخيص في الإضرار بالغير . مدفوعة بأن ذلك إنما يمنع من الترخيص في الإضرار بالغير لدفع الضرر المتوجه للنفس ، كما لو توجه السيل لدار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 45 من أبواب ما يكتسب به حديث : 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 31 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبها حديث : 1 ، 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 31 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبها حديث : 1 ، 2 .