شرح
المكلف وأمكنه دفعه بتوجيهه لدار جاره ، أو أكرهه السلطان على دفع مال وأمكنه دفعه ببذل مال غيره .
أما إذا كان الضرر متوجهاً للغير ، لتحقق مقتضيه بالإضافة إليه ، فلا يجب عليه تحمله دفعاً عن من توجه إليه ، فلو توجه السيل على دار جاره لم يجب عليه دفعه عنه بتوجيهه على داره ، ولو أكرهه السلطان على دفع مال شخص لم يجب عليه دفعه عنه ببذل مال بدله . لعدم الدليل على وجوب دفع الضرر عن الغير ، فضلًا عن تحمله عنه . هذا حاصل ما يستفاد من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في المقام .
لكنه إنما يتم فيما إذا لم يتوقف تأثير المقتضي لوقوع الضرر على الغير على فعل المكلف ، كما في مثال السيل ، وكما لو أراد السلطان أخذ مال الغير بنفسه وكان المكلف قادراً على دفع ذلك عنه ببذل بدله من ماله ، حيث لا يستند الإضرار بالغير للمكلف حينئذٍ ، فيتجه ما سبق من عدم وجوب دفع الضرر عن الغير .
أما إذا كان المقتضي قاصراً عن تأثير وقوع الضرر على الغير إلا بضميمة فعل المكلف ، كما في إكراه السلطان للمكلف على جباية مال الغير - الذي هو محل الكلام
فلا مجال للبناء على جوازه ، لاستناد الإضرار بالغير للمكلَّف المكرَه ، فيحرم ، ولا يسوغه الإكراه ، لقصور دليل رفعه عن ذلك ، بسبب وروده مورد الامتنان .
وبعبارة أخرى : عدم وجوب تحمل الضرر عن الغير وإن كان مسلماً ، إلا أن تنفيذ أمر السلطان حينئذِ لا يتمحض في عدم تحمل ضرر الغير ، بل يكون بمباشرة الإضرار به ، وهو محرم في نفسه ، ولا يسوغه الإكراه .
ودعوى : أن المباشر ضعيف لا ينسب إليه الفعل ليحرم عليه ، بل ينسب للسبب ، وهو السلطان . ممنوعة جداً بعد كون المباشر تام القدرة والاختيار .
نعم قد يقال : إن قرينة الامتنان إنما تقتضي قصور دليل رفع الإكراه والاضطرار عن مورد الإضرار بالغير فيما إذا كان عدم إعمال الدليل المذكور في حق المكره وامتناعه عن تنفيذ أمر السلطان مستلزماً لعدم وقوع الضرر على الغير ، كما إذا انحصر تنفيذ أمر