شرح
السلطان بالمكلف المكرَه .
بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، كما لو كان السلطان مصرّاً على إيقاع الضرر بالغير ولو من غير طريق المكرَه من أعوانه وكان ذلك متيسراً له ، بحيث لا يجدي امتناع المكرَه في منع وقوع الضرر على الغير ، بل لا أثر لامتناعه إلا وقوع الضرر عليه أيضاً ، لعصيانه للسلطان . فإن إعمال عموم دليل رفع الإكراه والاضطرار في حق المكرَه لدفع ضرر المكرِه عن نفسه لا ينافي الامتنان في حق المضرور بعد وقوع الضرر عليه على كل حال .
غاية الأمر أنه يتعين البناء على ضمانه للضرر المذكور مع مباشرته للإضرار به ، لاستناده إليه وإن كان معذوراً بسبب الإكراه والاضطرار ، لأن العذر لا ينافي الضمان ، كما لو اضطر لسدّ رمقه بطعام الغير من غير إذنه . نعم لا مجال لذلك إذا بلغ الأمر الدم ، لما سبق . فتأمل .
ثانيهما : ما سبق من تحديد التقية ، بما إذا لم تبلغ الدم في صحيح محمد بن مسلم وموثق أبي حمزة ، فإن إناطة حرمة التقية بما إذا بلغ الدم ظاهر في جوازها مع عدم بلوغه ولو لزم الإضرار بالغير بغير الدم ، كالمال والعرض .
ودعوى : منافاة ذلك للامتنان في حق عموم الأمة . مدفوعة بأن تشريع ما ينافي الامتنان في حق عموم الأمة ليس محالًا إذا اقتضاه ظاهر الأدلة . غاية الأمر أن الدليل إذا كان وارداً مورد الامتنان ينصرف عما ينافي الامتنان ، وذلك إنما يتجه في إطلاقات تشريع التقية ورفع الإضرار والإكراه ونحوها مما كان امتنانياً ، دون دليل تحديد التقية ، لعدم ورودها في مقام الامتنان ، بل في مقام تحديد الموضوع بعد الفراغ عن تشريع حكمه ، فيتعين العمل بظاهره .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من ظهور المضمون المذكور في عدم مشروعية التقية في كل مورد يلزم منها إتلاف ما شرعت لحفظه من دون خصوصية للدم . فهو مخالف للظاهر جداً ، لأن للدم خصوصية ارتكازية في الأهمية ، فلا مجال لإلغائه