شرح
لأن القوانين وضعية مضبوطة غير دينية ، ولا منفرطة ، أما في العصور السابقة ، فربما يمكن العدل في حق الشيعة ، حيث كانت صلاحيات الولاة والعمال واسعة يمكن لصاحبها الالتفاف على القوانين العامة الظالمة ، خصوصاً مع قلة الشيعة في المجتمع .
وأما العامة فحيث يرون شرعية الدولة ولزوم طاعة السلطان ، فيجوز إجراء أحكامها عليهم إلزاماً لهم ، كما يشير إلى ذلك ما عن المجموع الرائق عن صفوان بن مهران : " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجل من الشيعة ، فشكا إليه الحاجة ، فقال : ما يمنعك من التعرض للسلطان فتدخل في بعض أعماله ؟ فقال : إنكم حرمتموه علينا . فقال : خبرني عن [ حق ] السلطان لنا أو لهم ؟ قال : بل لكم . قال : أهم الداخلون علينا أم نحن الداخلون عليهم ؟ قال : بل هم الداخلون عليكم ؟ قال : فإنما هم قوم اضطروكم فدخلتم في بعض حقكم . فقال : إن لهم سيرة وأحكاماً . فقال ( عليه السلام ) : أليس قد أجرى لهم الناس على ذلك ؟ قال : بلى . قال : أجروهم عليهم في ديوانهم ، وإياكم وظلم مؤمن " « 1 » .
نعم يشكل الخبر - مضافاً إلى إرساله - بأنه غير ظاهر في جواز الدخول في عمل السلطان لخدمة المؤمنين ، بل في جواز الدخول في عمل السلطان مطلقاً ، بل الحث عليه ، غايته أنه لا يجوز ظلم المؤمن ، فينافي ما سبق من النصوص الكثيرة .
ومثله في ذلك خبر إسحاق بن عمار : " سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الدخول في عمل السلطان . فقال : هم الداخلون عليكم أم أنتم الداخلون عليهم ؟ قال : لا بل هم الداخلون علينا . قال : لا بأس بذلك « 2 » . فلو تمّا لم يبعد حملهما على إذن خاص للسائل . فلاحظ .
الثاني : من مستثنيات حرمة العمل للسلطان خوف الضرر ، لإكراه السلطان على ذلك أو لدفع شره أو نحو ذلك . لعموم دفع الاضطرار والإكراه والتقية ونحوهما .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 39 من أبواب ما يكتسب به حديث : 25 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 41 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 .