شرح
بذا ، وإلا فلا " « 1 » .
بتقريب : أنه لو كان قصد العدل وخدمة المؤمنين مسوغاً للولاية لكان المناسب أن يذكره الإمام ( عليه السلام ) من أول الأمر ولا يؤخره بعد أربع عشرة سنة من المكاتبة والإصرار ، ليجعله شرطاً في جواز الولاية للضرورة والخوف من الخطر . وبالجملة : مقتضى الخبر عدم كون قصد العدل وخدمة المؤمنين مسوغاً مستقلًا للولاية ، بل شرطاً منضماً لخوف الضرر والخطر المسوغ له .
لكنه يندفع : - مع ضعف الخبر في نفسه - بأنه لم يظهر من السائل التهيؤ للعدل الذي هو صعب في نفسه ، لينبهه الإمام ( عليه السلام ) إلى مسوغيته من أول الأمر ، بل ظاهر حاله إرادة الدخول في العمل على الوضع المتعارف المشتمل على الجور تبعاً لوضع الدولة العام ، وإنما اشترط العدل بعد الإصرار الطويل ، لأنه أمر لابد منه على صعوبته ، وهو لا ينافي الاكتفاء به في أول الأمر لو أقدم عليه طالب العمل . على أن مضمون الخبر لا يخلو عن إشكال ، لأن الخطر الذي تضمنه السؤال لا يناسب القيود المذكورة في الجواب . ولذا لا مجال للخروج به عن النصوص الكثيرة الصريحة في الجواز .
ومثله دعوى : أن الولاية من المحرمات الذاتية نظير الظلم ، فلا مجال لتخصيص عموم حرمتها بطروء بعض العناوين الطارئة . فإنها ممنوعة جداً ، لعدم كون الولاية بنفسها ظلماً ، بل غاية الأمر أن فيها إعانة للظالم ، ولا مانع من تسويغ ذلك بطروء بعض العناوين .
مضافاً إلى إن الظلم بمعنى التصرف في مال الغير أو نفسه ليس علة تامة للقبح ، بل هو مقتض له يمكن مزاحمته بطروء بعض العناوين ، وبمعنى العدوان يرتفع بترخيص الشارع الأقدس في التصرف ، لأنه المالك المطلق .
ثم إن العدل في هذا الزمان قد يتيسر فيما لا يتعلق بالنفوس والأموال ، كالتعليم والطب العلاجي . ويصعب تحققه في زماننا فيما يتعلق بالنفوس والأموال ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 48 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .