شرح
وهناك نصوص أخر قد يستدل بها في المقام : منها : مرسل الصدوق : " وقال الصادق ( عليه السلام ) : كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان " « 1 » . وهو - مع إرساله - قاصر عن إثبات الجواز ، لأن فرض الكفارة للعمل فرع حرمته في نفسه .
ومنها : خبر زياد بن أبي سلمة : " دخلت على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فقال لي : يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت : أجل . قال لي : ولِمَ ؟ قلت : أنا رجل لي مروة وعلي عيال ، وليس وراء ظهري شيء . فقال لي : يا زياد لئن اسقط من حالق فأنقطع قطعة أحب إلي من أن أتولى لهم عملًا أو أطأ بساط رجل منهم إلا لماذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك . قال : إلا لتفريج كربة عن مؤمن ، أو فكّ أسره ، أو قضاء دينه . يا زياد إن أهون ما يصنع الله عز وجل بمن تولى لهم عملًا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق [ الخلق ] . يا زياد فإن وليت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك ، فواحدة بواحدة . والله من وراء ذلك . . . " « 2 » .
ولا خدش في سنده إلا جهالة زياد التي قد تهون ، لبعد كذبه فيما حكاه عن الإمام ( عليه السلام ) من تقريعه . وأما دلالته فلا تخلو عن إشكال ، إذ الاستدلال إن كان بلحاظ ذيله أشكل بظهوره في كون الإحسان للإخوان من سنخ الكفارة التي هي فرع حرمة العمل بذاته ، كما هو المناسب لقوله : " إن أهون ما يصنع . . . " .
وإن كان بلحاظ الاستثناء في صدره فلم يتضح كون المستثنى منه الولاية لهم ، بل لعله خصوص وطء بساطهم الذي هو كناية عن القرب منهم بصورة مؤقتة طارئة ، كما يناسبه أن الاستثناء ظاهر في إرادة قضاء حوائج شخصية طارئة وذلك بشفاعة أو نحوها ، لا التهيؤ والإعداد لقضاء الحوائج بنحو الاستمرار ، الذي يكون مع تولى العمل من قبلهم .
نعم روي نظير الحديث المذكور في مستدرك الوسائل عن المجموع الرائق بحذف قوله : " أو أطأ بساط . . . " فيكون الاستثناء من العمل لا غير ، ولا إشكال في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 46 من أبواب ما يكتسب به حديث : 3 ، 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 46 من أبواب ما يكتسب به حديث : 3 ، 9 .