تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
الإجماع على ذلك ، ونفى في الجواهر الخلاف فيه إلا من السيد الطباطبائي وكاشف الغطاء ( قدس سرهما ) . وقد يستدل عليه بوجوه : أولها : ما يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن الولاية إن كانت محرمة بلحاظ ترتب المظالم عليها ، فالمفروض عدم ترتبها في محل الكلام . وإن كان محرمة في نفسها فهي مزاحمة بما يترتب عليها في محل الكلام من القيام بالمصالح ودفع المفاسد ، وحيث كان الظاهر أهمية ذلك تعين سقوط حرمة الولاية . وفيه : أن ظاهر الأدلة المتقدمة حرمة الولاية في نفسها لا بلحاظ ترتب المظالم عليها فقط ، وحينئذٍ لا تسقط بالمزاحمة إلا إذا كانت الجهة المزاحمة إلزامية ، كحفظ النفوس ودفع المفاسد العظيمة ، دون مطلق ترتب المصالح ودفع المفاسد مما قد لا يكون لازماً في نفسه ، بل مستحباً ، لوضوح أن الاستحباب لا ينهض بمزاحمة الحرمة ، بحيث يسقطها . ثانيها : قوله تعالى حكاية عن النبي يوسف ( عليه السلام ) : ( ( قَالَ اجعَلنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) ) « 1 » ، بناءً على استصحاب أحكام الشرايع السابقة . وفيه : أن ذلك قضية في واقعة مجملة الوجه ، إذ لعل ليوسف الولاية الشرعية ، فهو يطالب بتمكينه من وظيفته وإن كان بصورة نصبه ولياً من قِبَل الجائر . على أن جريان الاستصحاب المذكور لا يخلو عن إشكال أو منع على ما ذكرناه في الأصول . ولو فرض جريانه في نفسه لم ينهض بالخروج عن إطلاقات النهي ، حيث يتعين البناء معها على ارتفاع حكم الشرايع السابقة المخالف لها . ثالثها : النصوص : منها : ما عن مسائل الرجال عن أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) أن محمد بن علي بن عيسى كتب إليه يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم هل فيه رخصة ؟ فكتب : " ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل العذر ، وما خلا ذلك فمكروه . ولا محالة قليله خير من كثيره . وما يكفر به م
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية : 55 .