تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
لكن الإجماع لم يثبت بنحو معتد به في رفع اليد عن مفاد النصوص بعد اختلاف كلماتهم في تحديد الإعانة المحرمة وانصراف بعضها - كما سبق - إلى بيان عدم تسويغ أمر السلطان لارتكاب الحرام . وظهور حال مثل الكليني في عموم التحريم ، تبعاً للأخبار التي يظهر منه التعويل عليها . ومثله ما ذكره غير واحد من دعوى منافاة العموم للسيرة . لعدم وضوح ثبوت السيرة من المتدينين ، بل من القريب ابتناؤها على ضيق الحال ، أو حبّ الجاه والمال ، والتغافل عن تعاليم الأئمة ( عليهم السلام ) . ولذا لم تنفع تعاليمهم وإنكارهم من دخول الشيعة في أعمال الظالمين . حتى مع القضاء ، مع عدم الإشكال في حرمة ذلك ، وقد ظهر من الأئمة ( عليهم السلام ) إنكار ذلك عليهم وأنه خروج عما ينبغي لهم وعما عليه سلفهم الصالح . ففي صحيح الوليد بن صبيح : " دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستقبلني زرارة خارجاً من عنده ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا وليد أما تعجب من زرارة ؟ سألني عن أعمال هؤلاء ، أي شيء كان يريد ؟ أيريد أن أقول له : لا ، فيروي ذاك [ ذلك ] علي [ عني ] . ثم قال : يا وليد متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم ، إنما كانت الشيعة تقول : يؤكل من طعامهم ؟ ويشرب من شرابهم ؟ ويستظل بظلهم ؟ ، متى كانت الشيعة تسأل عن [ مثل ] هذا " « 1 » . وفي خبر يحيى بن إبراهيم بن مهاجر : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فلان يقرئك السلام وفلان وفلان . قال ( عليه السلام ) : وعليهم السلام . قلت : يسألونك الدعاء . قال : وما لهم ؟ قلت : حبسهم أبو جعفر . فقال : وما لهم وما له ؟ فقلت : استعملهم فحبسهم . فقال : وما لهم وما له ؟ ألم أنههم ؟ ألم أنههم ؟ ! ألم أنههم ؟ ! هم النار ، هم النار ، هم النار . . . " « 2 » ونحوهما غيرهما . ومع ذلك كيف يمكن التعويل على السيرة في محل الكلام ، فضلًا عن الخروج بها عن النصوص المتقدمة ؟ ! . وأشكل من ذلك ما في بعض كلماتهم من مخالفة عموم التحريم لما ورد من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 45 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 45 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 ، 3 .