شرح
" ولا مدة بقلم " . وحينئذٍ يتعين كون تطبيق الكبرى المذكورة بلحاظ عموم حكم الأعوان فيها لصورة العمل الاتفاقي ولو لعموم ملاكها له .
ومنها : حديث عذافر عن أبيه : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا عذافر نبئت أنك تعامل أبا أيوب والربيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ؟ قال : فوجم أبي ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) لما رأى ما أصابه : أي عذافر إنما خوفتك بما خوفي الله عز وجل به . قال محمد : فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتى مات " « 1 » .
وليس في سنده إلا سهل بن زياد الذي هو معتبر الحديث على التحقيق ، كما ذكرناه في مبحث عدم مطهرية الماء المضاف من الحدث من مباحث المياه ، وعذافر الذي لم ينص أحد على توثيقه . لكن متن الحديث شاهد بصدقه فيه .
وأما دلالته فقد استشكل فيها شيخنا الأعظم ( قدس سره ) باحتمال أن يكون معاملة عذافر مع أبي أيوب والربيع على وجه يكون معدوداً في أعوانهم وعمالهم ، بل هو الذي قربه بعض مشايخنا ( قدس سره ) ، لظهور قوله ( عليه السلام ) : " نبئت أنك تعامل " في استمرار تعامله مع الرجلين ، بحيث يعدّ من أعوانهم .
لكنه يشكل بأن كون الشخص من أعوانهم بالمعنى المتقدم إنما يتم بتعيينه عندهم للعمل معهم ، بحيث يكون من موظفيهم ، ولا يظهر من الحديث ذلك ، بل مجرد تكرر تعامله معهم ، وهو لا يكفي في كونه من أعوانهم المنسوبين لهم . فلابد أن يكون تطبيق الأعوان عليه بلحاظ مجرد إعانته لهم وإن لم يكن منسوباً لهم ، نظير ما سبق في حديث ابن أبي يعفور . وهناك بعض النصوص الأخر قد تصلح للتأييد وإن لم تنهض بالاستدلال لا مجال لإطالة الكلام فيها بعد وفاء ما سبق به .
ولعله لذا حكي عن السيد الطباطبائي ( قدس سره ) : أنه إن انعقد الإجماع على التفصيل ، وإلا فالمتجه التحريم مطلقاً ، لاستفاضة النصوص في المنع عن إعانتهم في المباح بطريق الخصوص ، مع اعتبار سندها موافقتها الاعتبار . . . إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 42 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 .