شرح
فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاءً وأن لي ما بين لأبيتها . لا ولا مدة بقلم ، إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد " « 1 » .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن قوله ( عليه السلام ) : " ما أحب " ظاهر في الكراهة . فيشكل بأن ذلك قد يتم مع الاقتصار على قول : " ما أحب " ، ولا مجال له بلحاظ التتمة التي ذكرها ( عليه السلام ) وهي قوله ( عليه السلام ) : " وأن لي ما بين لأبيتها " ، حيث لا يساق الكلام حينئذٍ لمجرد نفي الحب ، بل لبيان أن نفي الحب لا يزول وإن كان في مقابله المغنم المذكور لقوة مرجوحيته ، وحينئذٍ فهو يجتمع مع الحرمة ، ويتعين حمله عليها بقرينة الإصرار على المنع مع فرض السائل الضيق والشدة بقوله ( عليه السلام ) : " لا ولا مدة بقلم " وتطبيق كبرى : " إن أعوان الظلمة في سرادق من نار . . . " . وما ذكره ( قدس سره ) من أن ذكره الكبرى المذكورة ليس من أجل التطبيق ، بل للتنبيه للمحاذير المتوقعة من القرب من السلطان والتحذير منها ، خلاف الظاهر جداً .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من ظهور السؤال في كون الضيق والشدة سبباً في التجاء الشخص للظالمين ، بحيث يتدرج حتى يكون من أعوانهم المنسوبين لهم المحسوبين عليهم ، ويكون رزقه عليهم ، ولذا طبق عليه الإمام كبرى الأعوان .
وكأنه لأن الأعوان جمع العون ، وليس هو اسم فاعل من الإعانة ، بل صفة مشبهة تتضمن الثبوت والاستمرار ، وذلك لا يكون إلا بإعداد الشخص نفسه لذلك بانتسابه لهم .
لكنه يندفع بعدم مناسبته لتفريع الدعوة للعمل على إصابة الضيق والشدة ، فإنه كالصريح في كون العمل اتفاقياً من دون أن يبتني على سبق صيرورة الشخص من أعوانهم المنسوبين لهم . ولا سيما مع قوله ( عليه السلام ) : " ما أحب أني عقدت " إلى قوله :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 47 من أبواب ما يكتسب به حديث : 6 .