تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
هذا ولا ينبغي التأمل في أن إضافة الإعانة أو الأعوان للظالم والظلمة في النصوص والفتوى تنصرف إلى إعانتهم في ظلمهم ، دون غيره ، كما هو الحال في سائر موارد أخذ عنوان خاص في المعان ، فإن الإعانة معه تنصرف للإعانة في منشأ انتزاع ذلك العنوان ، مثل من أعان مصلحاً ، أو مفسداً ، أو ساعياً بالخير ، أو خياطاً ، أو بنّاءً ، أو قصاراً ، أو حافر قبر إلى غير ذلك . إلا أن يكون منشأ انتزاع العنوان غير قابل لأن يكون مورداً للإعانة ، كالأب والجار والصديق ، حيث يتعين معه العموم . ومن هنا لا مجال للتعدي لكل محرم ، بناءً على ما سبق من عدم ثبوت عموم حرمة الإعانة على الحرام . وخصوصية الظالم في تحريم إعانته على الحرام لا شاهد لها . نعم لو كان الفعل المعان به محرماً في نفسه مع قطع النظر عن كونه إعانة ، فلا إشكال في حرمته كما سبق . ثم إنه يظهر من غير واحد أن مقتضى ذلك جواز إعانة سلطان الجور فيما لا يكون ظالماً على أحد ، كشق الطرق في الأراضي المباحة ، وتعبيدها ، ونصب الجسور ، وشق الأنهر ، وإنشاء الأبنية التابعة للدولة ، والمعامل وبناء المساجد وغيرها . إلا أن يعدّ الشخص من أعوانهم ، على ما يأتي الكلام فيه . لكن ذلك إنما يتم إذا كان الأمر المعان فيه من شؤونه الشخصية التي لا دخل لها بدولته ، كبناء داره ومداواة مرضاه وجلب الطعام لعياله . أما إذا كان الأمر المعان فيه من شؤون الدولة الجائرة ، فالظاهر حرمته وإن لم يعدّ الفاعل من أعوانه المنسوبين لدولته ، فإنه إعانة للظالم في ظلمه ، لأن إقامة الدولة الحاكمة على الناس ظلم لهم وللشارع الأقدس الذي هو أحق بالسلطان ، ففعل ما يكون من شؤونها إعانة على ذلك الظلم ، وإن لم يكن فيه ظلم لشخص خاص . ويناسب ذلك خبر علي بن أبي حمزة قال : " كان لي صديق من كتاب بني أمية ، فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذنت له [ عليه ] فأذن له ، فلما أن دخل سلم وجلس ، ثم قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من