تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
لقضاء المناسبات الارتكازية بكون الحرمة بلحاظ الظلم والتعدي على الناس ، كما قد يشير إليه ذكره بعنوان كونه ظالماً . فتأمل جيداً . الثاني : في تحديد الإعانة المحرمة . فقد أطلق في النهاية تحريم معونة الظالمين ونحوه في النافع . واقتصر على الإعانة في الظلم في التذكرة والقواعد والدروس واللمعة ومحكي السرائر والتحرير وغيرها . وفي الجواهر أنه عنوان الأكثر . وربما يرجع إليه كلام من أطلق تحريم معونة الظالمين ، لما يأتي من انصرافه للإعانة في ظلمه . وفي المراسم تحريم الإعانة فيما هو منهي عنه شرعاً . وربما أرجع إليه ما في الشرايع من التعبير بالمعونة بما يحرم وقريب منه في المقنعة . لكن ظاهرهما التحريم فيما إذا كان الفعل الذي تتحقق به الإعانة محرماً ، كإعانة الظالم على المظلوم بضربه أو حبسه ، لبيان عدم سقوط حرمة الحرام في حق أعوان الظلمة بأمر الظالم لهم به ، دفعاً لتوهم تحمل الظالم التبعة بأمره بذلك وسقوط التبعة عن المباشر ، لأنه تابع له غير مستقل في اتخاذ القرار ، للتنبيه على أنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق . ولا نظر فيه لما إذا كانت الإعانة على الظلم أو الحرام بفعل غير محرم في نفسه ، كإعطاء السوط للظالم ليضرب به ظلماً ، فضلًا عما إذا كانت الإعانة في غير الظلم والحرام ، وكان الفعل الذي تتحقق به الإعانة حلالًا في نفسه . وكيف كان فلا ينبغي التأمل فيما ذكره في المقنعة والشرايع من حرمة إعانتهم بالحرام ، حيث لا موجب لاحتمال سقوط حرمته بوقوعه على وجه الإعانة لهم وبتبع طلبه منهم . إلا أن يكون موجباً للاضطرار الرافع للتكليف ، وهو خارج عن محل الكلام . نعم لا مجال لحمل نصوص النهي عن إعانة الظالمين على خصوص ذلك ، لورودها في مقام النهي عن الإعانة والتنفير منها ، لا مجرد بيان عدم كونها عذراً مبرراً لفعل ما هو الحرام في نفسه . حيث لابد مع ذلك من حمل النصوص على حرمة العمل من حيثية كونه إعانة للظالم وإن لم يكن محرماً في نفسه لولا ذلك .