شرح
ما عن نوادر الراوندي « 1 » وغيرها من النصوص الكثيرة . بل تقدم في المسألة الثامنة والعشرين من مباحث التقليد إنها من الكبائر .
هذا وقد يستدل على ذلك بقوله تعالى : ( ( وَلَا تَركَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النَّارُ ) ) « 2 » ، إما لأن الركون إليهم هو الدخول معهم في الظلم ، أو لأنه هو الميل لهم ، فتدل على تحريم إعانتهم بالأولوية ، كما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) .
لكنه يشكل بأن المعنى الأول - مع كونه خلاف المتيقن أو الظاهر من الركون
إنما يقتضي حرمة المشاركة في الظلم ، لا حرمة الإعانة عليه - بفعل المقدمات أو التمكين منها - التي هي محل الكلام .
وأما الثاني - فهو وإن كان قريباً في نفسه ، ويناسبه ما في بعض النصوص من تطبيق الآية الشريفة على من يحب بقاء الظالم « 3 » - إلا أن حرمته لا تقتضي حرمة الإعانة بتنقيح المناط ، فضلًا عن الأولية ، لأن الميل المذكور ينافي الإنكار القلبي الواجب بالإضافة للظلم بل لجميع المحرمات ، بخلاف الإعانة ، فإنها قد تكون لمجرد المنافع المادية من دون أن تنافي الإنكار القلبي المذكور . ولذا صرح ( قدس سره ) بعدم الدليل على عموم حرمة الإعانة على الحرام ، مع أنه لا إشكال في حرمة الميل للعاصي . كما تقدم جواز مثل بيع العنب ممن يصنعه خمراً مع وضوح حرمة الميل لصانعه ، بل يجب الإنكار القلبي لعمله .
ومثله الاستدلال لحرمتها بحكم العقل . إذ فيه : أن حكم العقل بقبحه بملاك قبح التعدي والظلم الذي هو علة تامة في القبح ممنوع جداً لاختصاص الظلم والتعدي بالمباشر دون المعين . وبملاك التنزه عن تمكين الظالم من الظلم وإن كان مسلماً في الجملة ، إلا أنه ليس علة تامة في القبح ، بل هو كالتنزه عن الإعانة على الإثم
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 35 من أبواب ما يكتسب به حديث : 7 .
( 2 ) سورة هود آية : 113 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 44 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .