تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
ويشهد لهم في الجملة حديث الأشعثيات عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) عن علي ( عليه السلام ) : " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : فرق ما بين السفاح والنكاح ضرب الدف " « 1 » والظاهر اعتبار سنده . على ما يأتي في المسألة الأخيرة من المكاسب المحرمة إن شاء الله تعالى . ودعوى : ظهوره في بيان حال ما عليه الناس في الخارج ، لا بيان قضية شرعية ، ليستفاد منه حلية ضرب الدف في النكاح . ممنوعة ، بل الأصل في بيانات الشارع أنها واردة في مقام التشريع . مع أن ذلك لو تم فظاهره إمضاء السيرة المذكورة . ولا سيما مع نقل ذلك من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) بعد ظهور تسامح المسلمين في استعمال الملاهي ، فلو كان ذلك محرماً كان المناسب التنبيه على ذلك دفعاً لما يوهمه الحديث الشريف . ويؤيد ذلك ما روي من طرق العامة من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : " فصل ما بين الحرام والحلال بالضرب بالدف عند النكاح " « 2 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : " أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال " « 3 » . ومثلها دعوى : أن كتاب الأشعثيات كما أشتمل على الحديث المذكور أشتمل على حديث آخر بنفس السند روى نظيره العامة أيضاً : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) مرّ على قوم من الزنج وهم يضربون بطبول لهم ويغنون ، فلما نظروا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) سكنوا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : خذوا بني أرفدة ما كنتم فيه ، ليعلم اليهود أن ديننا في فسحة " « 4 » وحيث كان الحديث مخالفاً لما عليه الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) فتوى ورواية يتعين طرحه وطرح الحديث الأول لأنهما من سنخ واحد . لاندفاعها بأن طرح الحديث المذكور لما ذكر لا يستلزم طرح الحديث المستدل به بعد عدم المعارض له من النصوص ، وظهور فتوى جماعة من الأعيان بمضمونه .
هامش
( 1 ) كتاب الأشعثيات ص : 158 . ( 2 ) سنن البيهقي ج : 7 ص : 289 ، 290 . ( 3 ) سنن البيهقي ج : 7 ص : 289 ، 290 . ( 4 ) كتاب الأشعثيات ص : 157 .