شرح
فكان تحريمه عقلياً لا يقبل تقييداً ولا تخصيصاً ، والأخبار الواردة في ذلك محمولة على التقية " . وقد جرى على ما ذكره شيخه كاشف الغطاء ( قدس سره ) في شرحه للقواعد ، بل يكاد لا يخرج عن ألفاظه .
لكنه كما ترى ، فإن العموم قابل للتخصيص . ومجرد كثرة نصوص العموم وقلة نصوص التخصيص لا يمنع منه بعد اعتبار سند المخصص ، وظهور عدم إعراض الأصحاب عنه ، بل عمل جماعة به . ومع ذلك لا وجه لحمل النصوص المذكورة على التقية .
وأما التعبير عنه بقول الزور ولهو الحديث فهو لا يجعل تحريمه عقلياً غير قابل للتخصيص . ولا سيما بعد كون تفسير التعبير المذكور بالغناء تعبدياً مبتنياً على التفسير بالباطن . كما أن ما تضمنته الروايات من أنه الباعث على الفسوق والفجور لا يراد به ترتب ذلك عليه فعلًا ، بل كونه معدّاً له ، بحيث من شأنه أن يترتب عليه نوعاً ، فلا ينافي تحليله بوجه خاص لا يوجبه في علم الشارع الأقدس دائماً أو نوعاً ، أو مشتمل على مزاحم يقتضي رفع اليد عن فعلية تحريمه .
ومثله الإشكال بأن النصوص إنما تضمنت حلية أجر المغنية حينئذٍ ، وهي أعم من أجرها على الغناء ، بل لعله أجر لعمل آخر لها . ولو سلم أن المراد الأجر على غنائها فحليته لا تستلزم حلية نفس الغناء . لاندفاعه بقوة ظهور النصوص في كون المراد أجر الغناء ، بل هي كالصريحة في ذلك . ولا سيما مع اشتمال بعضها على التفصيل بين دخول الرجال عليها وعدمه . كما أن وضوح التلازم بين حلية الأجر وحلية العمل المستأجر عليه توجب ظهورها ، أو صراحته في حلية الغناء . ومن هنا لا مخرج عن القول بالحلية .
نعم لابد من الاقتصار على غناء النساء للنساء ، دون غنائهن للرجال ، لاستفادته عرفاً من تحريم أجر المغنية التي يدخل عليها الرجال ، كما تضمنته بعض النصوص المتقدمة . ودون غناء الرجال للرجال أو للنساء ، للعمومات بعد قصور