من المستحبات الأكيدة ( 1 ) في نفسها . وقد تستحب لغيرها ( 2 ) ، وقد تجب كذلك ( 3 ) إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحب .
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
الثالث : النصوص الكثيرة المتضمنة للحث على التجارة والنهي عن تركها « 1 » . فإنها وإن لم تكن واردة لبيان صحة التجارة ونفوذها ، إلا أن ذلك يستفاد عرفاً من إطلاقاتها المقامية ، لما هو المعلوم من أن الغرض من التجارة هو ترتب أثرها والاسترزاق منها ، فعدم بيان الشارع الأقدس للنافذ منها ظاهر في إمضائها وترتب أثرها .
وربما يستفاد النفوذ من أدلة أخر قد تظهر بالسبر والتأمل لا مجال لإطالة الكلام فيها بعد وفاء ما سبق بالمطلوب . ولعله لذا كان ظاهر الأصحاب ( رضي الله عنهم ) المفروغية عن نفوذ البيع والتجارة واحتياج المنع من بعض أقسامهما للدليل . ومنه سبحانه وتعالى نستمد العون والتوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
( 1 ) للنصوص المستفيضة المتضمنة للحث عليها . بل يظهر من بعضها كراهة تركها ، كصحيح حماد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ترك التجارة ينقص العقل " « 2 » ، وغيره . فراجع الباب الأول والثاني من أبواب مقدمة التجارة من الوسائل .
نعم لا يبعد كون موضوع الكراهة تركها بالتعطل عن الكسب والعمل ، دون تركها مع الاشتغال بكسب آخر ، كما قد يناسبه التعليل المتقدم ، ومثل صحيح الفضيل : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أني قد كففت عن التجارة وأمسكت عنها . قال : ولم ذلك ؟ أعجز بك ؟ كذلك تذهب أموالكم ، لا تكفوا عن التجارة ، والتمسوا من فضل الله عز وجل " « 3 » . فلاحظ النصوص في البابين المذكورين .
( 2 ) كالتجارة للإنفاق في وجوه البر والخير .
( 3 ) كالتجارة للنفقات الواجبة . إذا لم يكن واجداً للمال ، ولم يكن وجدانه قيداً ، في موضوع وجوب الإنفاق .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 ، 2 من أبواب كتاب الصلح وغيرهما .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب مقدمات التجارة حديث : 1 ، 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب مقدمات التجارة حديث : 1 ، 8 .