تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
تنهض عموماتها وإطلاقاتها بالنفوذ في مورد لا ينفذ فيه العقد ارتكازاً . فلاحظ . القسم الثاني : ما يختص بالبيع والتجارة وهو أيضاً أمور : الأول : قوله تعالى : ( ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُم ) ) « 1 » . لظهور أن الترخيص في أكل المال بسبب التجارة راجع عرفاً إلى نفوذها وترتب الأثر عليها وتملك المال بسببها ، نظير ما تقدم في آية الوفاء بالعقد . نعم لابد فيها من الرضا . والكلام في تحديده موكول للكلام في فروع نفوذ العقد ، كحكم عقد المكره والفضولي وغيرهما . الثاني : قوله تعالى : ( ( الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِن المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا . . . ) ) « 2 » . فإن حلية البيع إن كانت وضعية كانت نصاً في المطلوب ، وإن كانت تكليفية كانت ظاهرة في نفوذ البيع تبعاً بمقتضى إطلاقها المقامي . لظهور أن الإقدام على البيع إنما يكون من أجل نفوذه وترتب أثره ، فلو لم ينفذ لزم التنبيه على ذلك واستدراكه . ولا سيما بعد ورودها في سياق النهي عن أكل الربا المبتني على ترتيب الأثر على نفوذه . وكيف كان فإطلاق الآية ينهض دليلًا على عموم نفوذ البيع . اللهم إلا أن يقال : سياق الآية الشريفة لا يناسب ورودها لبيان حلية البيع وحرمة الربا وتشريعهما ، ليكون مقتضى إطلاقهما عموم الحلية والحرمة المذكورتين ، بل ورودها لاستنكار تشبيه البيع بالربا استهواناً بتحريم الربا ورداً له ، بعد الفراغ عن حرمة الربا وحلية البيع ، فلا يكون لها إطلاق في ذلك ، بل لا تدل إلا على حلية البيع وحرمة الربا في الجملة ، ولو بلحاظ الأفراد الشايعة منهما .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 29 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 275 .