شرح
تعلمهم " « 1 » وغيره ، حيث لم يؤخذ فيه دفع الفساد .
لكن مجرد إطلاق الصلح على ذلك ونفوذه لا يستلزم دخوله في إطلاقات الصلح ، ليكشف عن عمومها ، فإن الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، والنفوذ قد يكون لعموم نفوذ العقود ، لا لعموم نفوذ الصلح . ومن ثم يتعين الاقتصار على المتيقن من العمومات المذكورة ، وهو ما سبق .
اللهم إلا أن يقال : قصور عمومات الصلح لفظاً عن صورة عدم دفع الفساد بالعقد لا يمنع من الاستدلال بها في الصورة المذكورة بلحاظ العلم بعدم خصوصية دفع الفساد في تشريع المعاملة ، حيث لا يحتمل تشريع الشارع الأقدس العقود الباطلة من أجل الإصلاح ودفع الفساد ، فما هو الجائز من العقود في الصلح جائز في غيره ، وما هو الممنوع في غيره ممنوع فيه ، كما يناسبه الاستثناء في النبوي المتقدم ، وما هو المعلوم من طريقة الأصحاب من تحكيم عموم أدلة المنع من بعض المعاملات - كالربا
على عمومات الصلح ، وعدم احتمالهم خصوصية الصلح في تسويغها .
وبالجملة : خصوصية الصلح لا ترجع إلى تنويع المعاملة ، ليحتمل دخلها في صحة المعاملة ، بل هي من سنخ الحالة والداعي لإيقاع المعاملة ، المعلوم عدم دخلهما في الصحة ، وذلك كاف في استفادة العموم من الأدلة .
الرابع : أن نفوذ العقد مقتضى الارتكازيات التي فطر الله الناس عليها ، وهو مقتضى سيرة العقلاء المبنية على الارتكازيات المذكورة ، ومثل هذه السيرة حجة ما لم يثبت الردع عنها ، من دون حاجة إلى ثبوت الإمضاء لها ، على ما أوضحناه في الأصول . ومن هنا يتعين البناء على ذلك حتى لو فرض قصور الأدلة المتقدمة عن إثبات العموم المذكور .
بل الإنصاف أن الارتكاز المذكور يصلح أن يكون قرينة على ورود الأدلة النقلية المتقدمة والآتية وغيرها مورد الإمضاء له والجري على مقتضاه ، بحيث ل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 5 من أبواب كتاب الصلح حديث : 2 .