تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
الأول : أن يختص بما إذا أوجب رفع النزاع والخصومة عند اشتباه الحقوق ، كما هو مقتضى تعريفه في كلام بعضهم بأنه عقد شرع لقطع التجاذب والتنازع . وقد يناسبه مرسل الفقيه : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : البينة على من المدعى ، واليمين على المدعى عليه . والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالًا " « 1 » . لقرب سوقه لبيان فصل الخصومة بالصلح كما تفصل بالحكم نتيجة البينة واليمين . الثاني : أن يعم جميع موارد دفع الفساد وحلّ المشاكل ولو مع عدم الخصومة ، كما في مورد اشتباه الحقوق ، أو استلزام بقاء الحق بحاله بعض المحاذير ، كتوقع خراب ذات البين ، أو التقصير في أداء الحق ، أو نحو ذلك ، فيكون الصلح سبباً لدفع ذلك . وهو الأنسب بإطلاق معناه اللغوي والعرفي . كما يناسبه أيضاً ما في جملة من النصوص تشريع الصلح بين الزوجين إذا أراد الزوج الطلاق بأن تصالحه الزوجة على أن تتنازل عن حقوقها في مقابل عدم طلاقها « 2 » . وظاهرها بل صريح بعضها أن ذلك هو المراد بقوله تعالى : ( ( وَإِن امرَأَةٌ خَافَت مِن بَعلِهَا نُشُوزًا أَو إِعرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَن يُصلِحَا بَينَهُمَا صُلحًا وَالصُّلحُ خَيرٌ ) ) « 3 » ، مع وضوح حق كل من الزوجين وعدم التنازع بينهما ، ولا يكون في الصلح المذكور إلا إصلاح أمر الزوجين في قبال فساد الحال . وأما التعميم لما زاد على ذلك بحيث يعم كل اتفاق على شيء ولو لم يكن به دفع لفساد وحلّ لمشكلة ، فلا مجال له بعد عدم مناسبته لمفهوم الصلح لغة ولا عرفاً . نعم قد يناسبه ما تضمن جواز الصلح عن الحق ببعضه ، كمعتبر علي بن أبي حمزة : " قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : رجل يهودي أو نصراني كانت له عندي أربع آلاف درهم مات [ فمات ] . ألي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان ؟ قال : لا يجوز حتى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 3 من أبواب كتاب الصلح حديث : 2 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 15 باب : 11 من أبواب القسم والنشوز والشقاق . ( 3 ) سورة النساء آية : 128 .